حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الزَّهَادَةِ فِي الدُّنْيَا

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، نَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ ، نَا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا لَيْسَتْ بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ ، وَلَا إِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَلَكِنَّ الزَّهَادَةَ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ أَوْثَقَ مِمَّا فِي يَد اللَّهِ ، وَأَنْ تَكُونَ فِي ثَوَابِ الْمُصِيبَةِ إِذَا أَنْتَ أُصِبْتَ بِهَا أَرْغَبَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ اسْمُهُ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . ( باب ما جاء في الزهادة في الدنيا ) قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هُوَ الدَّارِمِيُّ ( أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ) الصُّورِيُّ ، نَزِيلُ دِمَشْقَ الْقَلَانِسِيُّ الْقُرَشِيُّ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ الْعَاشِرَةِ ، ( نَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ ) الدِّمَشْقِيُّ أَبُو حَفْصٍ ، مَوْلَى قُرَيْشٍ ، مَتْرُوكٌ مِنَ السَّادِسَةِ ( نَا يُونُسُ بْنُ حَلْبَسٍ ) هُوَ ابْنُ مَيْسَرَةَ ، قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَيْنَهُمَا لَامٌ سَاكِنَةٌ ، وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ وَزْنُ جَعْفَرٍ ، وَقَدْ يُنْسَبُ لِجَدِّهِ ثِقَةٌ عَابِدٌ مُعَمَّرٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( الزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا ) بِفَتْحِ الزَّايِ : أَيْ تَرْكُ الرَّغْبَةِ فِيهَا ( لَيْسَتْ بِتَحْرِيمِ الْحَلَالِ ) ، كمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْجَهَلَةِ ؛ زَعْمًا مِنْهُمْ أَنَّ هَذَا مِنَ الْكَمَالِ ، فَيَمْتَنِعُ مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ أو الْحَلْوَاءِ وَالْفَوَاكِهِ ، وَلُبْسِ الثَّوْبِ الْجَدِيدِ ، وَمِنَ التَّزَوُّجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَعَلَ هَذِهِ الْأَفْعَالَ ، وَلَا أَكْمَلُ مِنْ حَاله الْكَمَال ( وَلَا إِضَاعَةِ الْمَالِ ) : أَيْ بِتَضْيِيعِهِ وَصَرْفِهِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ؛ بِأَنْ يَرْمِيَهُ فِي بَحْرٍ ، أَوْ يُعْطِيَهُ لِلنَّاسِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ ، ( وَلَكِنَّ الزَّهَادَةَ ) : أَيِ الْمُعْتَبَرَةَ الْكَامِلَةَ ( فِي الدُّنْيَا ) : أَيْ فِي شَأْنِهَا ( أَنْ لَا تَكُونَ بِمَا فِي يَدَيْكَ ) مِنَ الْأَمْوَالِ أَوْ مِنَ الصَّنَائِعِ وَالْأَعْمَالِ ( أَوْثَقَ ) : أَيْ أَرْجَى مِنْكَ ( مِمَّا فِي يَدِ اللَّهِ ) ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ أَوْثَقَ مِنْكَ بِمَا فِي يَدِ اللَّهِ : أَيْ بِخَزَائِنِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ ، وَفِيهِ نَوْعٌ مِنَ الْمُشَاكَلَةِ . وَالْمَعْنَى : لِيَكُنِ اعْتِمَادُكَ بِوَعْدِ اللَّهِ لَكَ مِنْ إِيصَالِ الرِّزْقِ إِلَيْكَ ، وَمِنْ إِنْعَامِهِ عَلَيْكَ مِنْ حَيْثُ لَا تَحْتَسِبُ ، وَمِنْ وَجْهٍ لَا تَكْتَسِبُ ، أَقْوَى وَأَشَدَّ مِمَّا فِي يَدَيْكَ مِنَ الْجَاهِ وَالْكَمَالِ وَالْعَقَارِ وَأَنْوَاعِ الصَّنَائِعِ ، فَإِنَّ مَا فِي يَدَيْكَ يُمْكِنُ تَلَفُهُ وَفَنَاؤُهُ بِخِلَافِ مَا فِي خَزَائِنِهِ ، فَإِنَّهُ مُحَقَّقٌ بَقَاؤُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ( وَأَنْ تَكُونَ ) عَطْفٌ عَلَى أَنْ لَا تَكُونَ ( إِذَا أَنْتَ أُصِبْتَ بِهَا ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( أَرْغَبَ فِيهَا ) : أَيْ فِي حُصُولِ الْمُصِيبَةِ ( لَوْ أَنَّهَا ) : أَيْ لَوْ فُرِضَ أَنَّ تِلْكَ الْمُصِيبَةَ ( أُبْقِيَتْ لَكَ ) : أَيْ مُنِعَتْ لِأَجْلِكَ وَأُخِّرَتْ عَنْكَ فَوَضَعَ أُبْقِيَتْ مَوْضِعَ لَمْ تُصِبْ ، وَجَوَابُ لَوْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهَا . وَخُلَاصَتُهُ أَنْ تَكُونَ رَغْبَتُكَ فِي وُجُودِ الْمُصِيبَةِ لِأَجْلِ ثَوَابِهَا أَكْثَرَ مِنْ رَغْبَتِكَ فِي عَدَمِهَا ، فَهَذَانِ الْأَمْرَانِ شَاهِدَانِ عَدْلَانِ عَلَى زُهْدِكَ فِي الدُّنْيَا وَمَيْلِكَ فِي الْعُقْبَى .

قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَوْ أَنَّهَا أُبْقِيَتْ لَكَ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ أَرْغَبَ وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ وَ إِذَا ظَرْفٌ . وَالْمَعْنَى : أَنْ تَكُونَ فِي حَالِ الْمُصِيبَةِ وَقْتَ إِصَابَتِهَا أَرْغَبَ مِنْ نَفْسِكَ فِي الْمُصِيبَةِ حَالَ كَوْنِكَ غَيْرَ مُصَابٍ بِهَا ؛ لِأَنَّكَ تُثَابُ بوُصُولِهَا إِلَيْكَ ، وَيَفُوتُكَ الثَّوَابُ إِذَا لَمْ تَصِلْ إِلَيْكَ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث