حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الزَّهَادَةِ فِي الدُّنْيَا

2341 حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، نَا حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ قَال : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : ثَنِي حُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ لِابْنِ آدَمَ حَقٌّ فِي سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ : بَيْتٌ يَسْكُنُهُ ، وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ ، وَجِلْفُ الْخُبْزِ ، وَالْمَاءِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَهُوَ حَدِيثُ حُرَيْثِ بْنِ السَّائِبِ ، وَسَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنَ سَلْمٍ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ : قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : جِلْفُ الْخُبْزِ يَعْنِي لَيْسَ مَعَهُ إِدَامٌ .

قَوْلُهُ : ( نَا حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ ) التَّمِيمِيُّ ، وَقِيلَ : الْهِلَالِيُّ الْبَصْرِيُّ الْمُؤَذِّنُ صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ السَّابِعَةِ ( سَمِعْتُ الْحَسَنَ ) هُوَ الْبَصْرِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- ( ثَنِي حُمْرَانُ ) بِمَضْمُومَةٍ وَسُكُونِ مِيمٍ وَبِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ ( بْنُ أَبَانَ ) مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، اشْتَرَاهُ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ثِقَةٌ مِنَ الثَّانِيَةِ .

قَوْلُهُ : ( لَيْسَ لِابْنِ آدَمَ حَقٌّ ) : أَيْ حَاجَةٌ ( فِي سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- : مَوْصُوفُ سِوَى مَحْذُوفٌ : أَيْ فِي شَيْءٍ سِوَى هَذِهِ إِلَخْ وَالْمُرَادُ بِهَا ضَرُورِيَّاتُ بَدَنِهِ الْمُعِينُ عَلَى دِينِهِ ( بَيْتٍ ) بِالْجَرِّ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ ، وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهُ مِنَ الْخِصَالِ الْمُبَيَّنَةِ ( يَسْكُنُهُ ) : أَيْ مَحَلٍّ يَأْوِي إِلَيْهِ ؛ دَفْعًا لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ ، ( وَثَوْبٍ يُوَارِي عَوْرَتَهُ ) : أَيْ يَسْتُرُهَا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ ، ( وَجِلْفِ الْخُبْزِ ) بِكَسْرِ جِيمٍ وَسُكُونِ لَامٍ وَيُفْتَحُ . فَفِي النِّهَايَةِ الْجِلْفُ الْخُبْزُ وَحْدَهُ لَا أُدْمَ مَعَهُ . وَقِيلَ : الْخُبْزُ الْغَلِيظُ الْيَابِسُ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ جِلْفَةٍ وَهِيَ الْكِسْرَةُ مِنَ الْخُبْزِ ، وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : الْجِلْفُ هَاهُنَا الظَّرْفُ مِثْلُ الْخُرْجِ وَالْجُوَالِقِ ، يُرِيدُ مَا يُتْرَكُ فِيهِ الْخُبْزُ انْتَهَى .

وَفِي الْغَرِيبَيْنِ : قَالَ شِمْرٌ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : الْجِلْفُ الظَّرْفُ مِثْلُ الْخُرْجِ وَالْجُوَالِقِ . قَالَ الْقَاضِي -رَحِمَهُ اللَّهُ- : ذَكَرَ الظَّرْفَ وَأَرَادَ بِهِ الْمَظْرُوفَ : أَيْ كِسْرَةُ خُبْزٍ وَشَرْبَةُ مَاءٍ ، انْتَهَى .

وَالْمَقْصُودُ غَايَةُ الْقَنَاعَةِ ، وَنِهَايَةُ الْكِفَايَةِ ، ( وَالْمَاءِ ) قَالَ الْقَارِي -رَحِمَهُ اللَّهُ- : بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْجِلْفِ أَوِ الْخُبْزِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الشُّرَّاحِ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ؛ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ بِالرَّفْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إِحْدَى الْخِصَالِ ، قِيلَ : أَرَادَ بِالْحَقِّ مَا وَجَبَ لَهُ مِنَ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَبِعَةٍ فِي الْآخِرَةِ وَسُؤَالٍ عَنْهُ ، وَإِذَا اكْتَفَى بِذَلِكَ مِنَ الْحَلَالِ لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي لَا بُدَّ لِلنَّفْسِ مِنْهَا . وَأَمَّا مَا سِوَاهُ مِنَ الْحُظُوظِ يُسْأَلْ عَنْهُ وَيُطَالَبُ بِشُكْرِهِ . وَقَالَ الْقَاضِي -رَحِمَهُ اللَّهُ- : أَرَادَ بِالْحَقِّ مَا يَسْتَحِقُّهُ

[3/268]

الْإِنْسَانُ ؛ لِافْتِقَارِهِ إِلَيْهِ ، وَتَوَقُّفِ تَعَيُّشِهِ عَلَيْهِ ، وَمَا هُوَ الْمَقْصُودُ الْحَقِيقِيُّ مِنَ الْمَالِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَبِعَةُ حِسَابٍ إِذَا كَانَ مُكْتَسَبًا مِنْ وَجْهٍ حَلَالٍ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، قَالَ الْمُنَاوِيُّ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث