حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الزَّهَادَةِ فِي الدُّنْيَا

حَدَّثَنَا بندار ، نَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، نَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَال : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا ابْنَ آدَمَ ، إِنَّكَ إِنْ تَبْذُلْ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ ، وَإِنْ تُمْسِكْهُ شَرٌّ لَكَ ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَشَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُكْنَى أَبَا عَمَّارٍ . قَوْلُهُ : ( نَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ) بْنِ الْقَاسِمِ الْحَنَفِيُّ أَبُو حَفْصٍ الْيَمَامِيُّ الْجُرَشِيُّ ثِقَةٌ مِنَ التَّاسِعَةِ ( نَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ) الْعِجْلِيُّ أَبُو عَمَّارٍ الْيَمَامِيُّ ، أَصْلُهُ مِنَ الْبَصْرَةِ صَدُوقٌ يَغْلَطُ .

وَفِي رِوَايَتِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ اضْطِرَابٌ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَابٌ مِنَ الْخَامِسَةِ ( نَا شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) الْقُرَشِيُّ أَبُو عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ ثِقَةٌ يُرْسِلُ مِنَ الرَّابِعَةِ . قَوْلُهُ : ( إِنَّكَ إِنْ تَبْذُلِ الْفَضْلَ ) : أَيْ إِنْفَاقَ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْكَفَافِ ، فَإِنْ مَصْدَرِيَّةٌ مَعَ مَدْخُولِهَا مُبْتَدَأٌ ، خَبَرُهُ ( خَيْرٌ لَكَ ) : أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى ( وَإِنْ تُمْسِكْهُ ) : أَيْ ذَلِكَ الْفَضْلَ وَتَمْنَعْهُ . قَالَ النَّوَوِيُّ قَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : ( إِنَّكَ إنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ ، وَإنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ ) ، هُوَ بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَنْ مَعْنَاهُ : أنْ بَذَلْتَ الْفَاضِلَ عَنْ حَاجَتِكَ وَحَاجَةِ عِيَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ؛ لِبَقَاءِ ثَوَابِهِ ، وَإِنْ أَمْسَكْتَهُ فَهُوَ شَرٌّ لَكَ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ أَمْسَكَ عَنِ الْوَاجِبِ اسْتَحَقَّ الْعِقَابَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَمْسَكَ عَنِ الْمَنْدُوبِ فَقَدْ نَقَصَ ثَوَابُهُ ، وَفَوَّتَ مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ فِي آخِرَتِهِ وَهَذَا كُلُّهُ شَرٌّ ، انْتَهَى .

( وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ ) بِالْفَتْحِ وَهُوَ مِنَ الرِّزْقِ الْقُوتُ ، وَهُوَ مَا كَفَّ عَنِ النَّاسِ وَأَغْنَى عَنْهُمْ . وَالْمَعْنَى لَا تُذَمُّ عَلَى حِفْظِهِ وَإِمْسَاكِهِ أَوْ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَكَسْبِهِ ، وَمَفْهُومُهُ : إِنَّكَ إِنْ حَفِظْتَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ تَتَصَدَّقْ بِمَا فَضَلَ عَنْكَ فَأَنْتَ مَذْمُومٌ وَبَخِيلٌ وَمَلُومٌ ، قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَى لَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ : أَنَّ قَدْرَ الْحَاجَةِ لَا لَوْمَ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَتَوَجَّهْ فِي الْكَفَافِ حَقٌّ شَرْعِيٌّ كَمَنْ كَانَ لَهُ نِصَابٌ زَكَوِيٌّ ، وَوَجَبَتِ الزَّكَاةُ بِشُرُوطِهَا ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى ذَلِكَ النِّصَابِ لِكَفَافِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ ، وَيَحْصُلُ كِفَايَتُهُ مِنْ جِهَةٍ مُبَاحَةٍ انْتَهَى .

( وَابْدَأْ ) : أَيِ ابْتَدِئْ فِي إِعْطَاءِ الزَّائِدِ عَلَى قَدْرِ الْكَفَافِ ( بِمَنْ تَعُولُ ) : أَيْ بِمَنْ تُمَوِّنُهُ وَيَلْزَمُكَ نَفَقَتُهُ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ تَقْدِيمُ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ ؛ لِأَنَّهَا مُنْحَصِرَةٌ فِيهِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ غَيْرِهِمْ . وَفِيهِ الِابْتِدَاءُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ فِي الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ ( الْيَدُ الْعُلْيَا ) : أَيِ الْمُنْفِقَةُ ( خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ) أَيِ السَّائِلَةِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الزَّكَاةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث