حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْفَقْرِ

بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْلِ الْفَقْرِ

2350 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نَبْهَانَ بْنِ صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ الْبَصْرِيُّ ، نَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ ، نَا شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ ، عَنْ أَبِي الْوَازِعِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَقَالَ : انْظُرْ مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ إِنْ كُنْتَ تُحِبُّنِي فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا ؛ فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنْ السَّيْلِ إِلَى مُنْتَهَاهُ . حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، نَا أَبِي ، عَنْ شَدَّادٍ أَبِي طَلْحَةَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَأَبُو الْوَازِعِ الرَّاسِبِيُّ اسْمُهُ جَابِرُ بْنُ عَمْرٍو وَهُوَ بَصْرِيٌّ .

( باب ما جاء في فضل الفقر )

قَوْلُهُ : ( نَا رَوْحُ ) بِفَتْحِ رَاءٍ وَسُكُونِ وَاوٍ وَإِهْمَالِ حَاءٍ ( بْنُ أَسْلَمَ ) الْبَاهِلِيُّ أَبُو حَاتِمٍ الْبَصْرِيُّ ضَعِيفٌ مِنَ التَّاسِعَةِ ( نَا شَدَّادُ ) بْنُ سَعِيدٍ ( أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ ) الْبَصْرِيُّ ، صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنَ الثَّامِنَةِ ( عَنْ أَبِي الْوَازِعِ ) اسْمُهُ جَابِرُ بْنُ عَمْرٍو الرَّاسِبِيُّ صَدُوقٌ يَهِمُ مِنَ التَّاسِعَةِ .

قَوْلُهُ : ( وَاَللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ) : أَيْ حُبًّا بَلِيغًا وَإِلَّا فَكُلُّ مُؤْمِنٍ يُحِبُّهُ ، ( فَقَالَ لَهُ انْظُرْ مَا تَقُولُ ) : أَيْ رُمْتَ أَمْرًا عَظِيمًا وَخَطْبًا خَطِيرًا فَتَفَكَّرْ فِيهِ ، فَإِنَّكَ تُوقِعُ نَفْسَكَ فِي خَطَرٍ . وَأَيُّ خَطَرٍ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَسْتَهْدِفَهَا غَرَضًا لِسِهَامِ الْبَلَايَا وَالْمَصَائِبِ ، فَهَذَا تَمْهِيدٌ لِقَوْلِهِ : ( فَأَعِدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفَافًا ) ، ( قَالَ : وَاَللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ) ظَرْفٌ لِقَالَ ( إِنْ كُنْتَ تُحِبُّنِي ) حُبًّا بَلِيغًا كَمَا تَزْعُمُ ( فَأَعِدَّ ) أَمْرٌ مُخَاطَبٌ مِنَ الْإِعْدَادِ : أَيْ فَهَيِّئْ ( لِلْفَقْرِ ) : أَيْ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ بَلْ بِالشُّكْرِ وَالْمَيْلِ إِلَيْهِ ( تِجْفَافًا ) بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ : أَيْ دِرْعًا وَجُنَّةً . فَفِي الْمُغْرِبِ : هُوَ شَيْءٌ يُلْبَسُ عَلَى الْخَيْلِ عِنْدَ الْحَرْبِ كَأَنَّهُ دِرْعٌ ، تِفْعَالٌ مِنْ جَفَّ ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الصَّلَابَةِ وَالْيُبُوسَةِ انْتَهَى . فَتَاؤُهُ زَائِدَةٌ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ .

وَفِي الْقَامُوسِ : التِّجْفَافُ بِالْكَسْرِ آلَةٌ لِلْحَرْبِ يَلْبَسُهُ الْفَرَسُ وَالْإِنْسَانُ ؛ لِيَقِيَهُ فِي الْحَرْبِ . فَمَعْنَى الْحَدِيثِ : إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي الدَّعْوَى وَمُحِقًّا فِي الْمَعْنَى فَهَيِّئْ آلَةً تَنْفَعُكَ حَالَ الْبَلْوَى ، فَإِنَّ الْبَلَاءَ وَالْوَلَاءَ مُتَلَازِمَانِ فِي الْخَلَا وَالْمَلَا .

وَمُجْمَلُهُ أَنَّهُ : تَهَيَّأْ لِلصَّبْرِ خُصُوصًا عَلَى الْفَقْرِ لِتَدْفَعَ بِهِ عَنْ دِينِكَ بِقُوَّةِ يَقِينِكَ مَا يُنَافِيهِ مِنَ الْجَزَعِ وَالْفَزَعِ ، وَقِلَّةِ الْقَنَاعَةِ وَعَدَمِ الرِّضَا بِالْقِسْمَةِ . وَكَنَّى بِالتِّجْفَافِ عَنِ الصَّبْرِ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْفَقْرَ كَمَا يَسْتُرُ التِّجْفَافُ الْبَدَنَ عَنِ الضُّرِّ . قَالَهُ الْقَارِي : ( مِنَ السَّيْلِ ) : أَيْ إِذَا انْحَدَرَ مِنْ عُلُوٍّ ( إِلَى مُنْتَهَاهُ ) : أَيْ مُسْتَقَرِّهِ فِي سُرْعَةِ وُصُولِهِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُصُولِ الْفَقْرِ بِسُرْعَةٍ إِلَيْهِ ، وَمِنْ نُزُولِ الْبَلَايَا وَالرَّزَايَا بِكَثْرَةٍ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ، ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ ، خُصُوصًا سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ ، فَيَكُونُ بَلَاؤُهُ أَشَدَّ مِنْ بَلَائِهِمْ ، وَيَكُونُ لِأَتْبَاعِهِ نَصِيبٌ عَلَى قَدْرِ وَلَائِهِمْ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ ) بْنِ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ ، طُلِبَ لِلْقَضَاءِ فَامْتَنَعَ ، مِنَ الْعَاشِرَةِ ( نَا أَبِي ) : أَيْ عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ الْبَصْرِيُّ ، ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّاسِعَةِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث