باب مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ ، نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ، حدثنِي الْمَسْعُودِيُّ ، نَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ ، فَقَامَ وَقَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً ؟ فَقَالَ : مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا ، وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . ( باب ) : قَوْلُهُ : ( نَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ ) هُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْعُكْلِيُّ ( حدثنِي الْمَسْعُودِيُّ ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ ، اخْتَلَطَ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وَضَابِطُهُ أَنَّ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِبَغْدَادَ فَبَعْدَ الِاخْتِلَاطِ ، مِنَ السَّابِعَةِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ ( نَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ) هُوَ الْجَمَلِيُّ الْمُرَادِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيُّ ( عَنْ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ النَّخَعِيُّ .
قَوْلُهُ : ( فَقَامَ ) : أَيْ عَنِ النَّوْمِ ( وَقَدْ أَثَّرَ ) : أَيْ أَثَّرَ الْحَصِيرُ ( لَوِ اتَّخَذْنَا لَكَ وِطَاءً ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا كَكِتَابٍ وَسَحَابٍ : أَيْ فِرَاشًا وَكَلِمَةُ ( لَوْ ) تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّمَنِّي ، وَأَنْ تَكُونَ لِلشَّرْطِيَّةِ وَالتَّقْدِيرُ لَوِ اتَّخَذْنَا لَكَ بِسَاطًا حَسَنًا وَفِرَاشًا لَيِّنًا لَكَانَ أَحْسَنَ مِنَ اضْطِجَاعِكَ عَلَى هَذَا الْحَصِيرِ الْخَشِنِ ( مَا لِي وَلِلدُّنْيَا ) قَالَ الْقَارِي : مَا نَافِيَةٌ : أَيْ لَيْسَ لِي أُلْفَةٌ وَمَحَبَّةٌ مَعَ الدُّنْيَا ، وَلَا لِلدُّنْيَا أُلْفَةٌ وَمَحَبَّةٌ مَعِي حَتَّى أَرْغَبَ إِلَيْهَا ، وَأَنْبَسِطُ عَلَيْهَا وَأَجْمَعُ مَا فِيهَا وَلَذَّتِهَا . أَوِ اسْتِفْهَامِيَّةٌ أَيْ : أَيُّ أُلْفَةٍ وَمَحَبَّةٍ لِي مَعَ الدُّنْيَا ، أَوْ أَيُّ شَيْءٍ لِي مَعَ الْمَيْلِ إِلَى الدُّنْيَا ، أَوْ مَيْلِهَا إِلَيَّ فَإِنِّي طَالِبُ الْآخِرَةِ وَهِيَ ضَرَّتُهَا الْمُضَادَّةُ لَهَا . قَالَ : وَاللَّامُ فِي لِلدُّنْيَا مُقْحَمَةٌ لِلتَّأْكِيدِ إِنْ كَانَ الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ ، وَإِنْ كَانَ لِلْعَطْفِ فَالتَّقْدِيرُ مَا لِي مَعَ الدُّنْيَا وَمَا لِلدُّنْيَا مَعِي .
( اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا ) وَجْهُ التَّشْبِيهِ سُرْعَةُ الرَّحِيلِ ، وَقِلَّةُ الْمُكْثِ ، وَمِنْ ثَمَّ خَصَّ الرَّاكِبَ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ) ، أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ قِصَرِ الْأَمَلِ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ بِنَحْوِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ .