باب مَا لِي وَمَا لِلدُّنْيَا مَا أَنَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا أَبُو عَامِرٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ قَالَا : نَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنِي مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . ( باب ) : قَوْلُهُ : ( نَا أَبُو عَامِرٍ ) الْعَقَدِيُّ الْبَصْرِيُّ ( وَأَبُو دَاوُدَ ) الطَّيَالِسِيُّ ( قَالَا : نَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ) التَّمِيمِيُّ ( ثَنِي مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ ) الْعَامِرِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو عُمَرَ الْمِصْرِيُّ مَدَنِيُّ الْأَصْلِ ، صَدُوقٌ ، رُبَّمَا أَخْطَأَ ، مِنَ الثَّالِثَةِ .
قَوْلُهُ : ( الرَّجُلُ ) يَعْنِي الْإِنْسَانَ ( عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ ) : أَيْ عَلَى عَادَةِ صَاحِبِهِ وَطَرِيقَتِهِ وَسِيرَتِهِ ( فَلْيَنْظُرْ ) : أَيْ فَلْيَتَأَمَّلْ وَلْيَتَدَبَّرْ ( مَنْ يُخَالِلْ ) مِنَ الْمُخَالَّةِ وَهِيَ الْمُصَادَقَةُ وَالْإِخَاءُ ، فَمَنْ رَضِيَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ خَالَلَهُ ، وَمَنْ لَا تَجَنَّبَهُ ، فَإِنَّ الطِّبَاعَ سَرَّاقَةٌ ، وَالصُّحْبَةُ مُؤَثِّرَةٌ فِي إِصْلَاحِ الْحَالِ وَإِفْسَادِهِ . قَالَ الْغَزَالِيُّ : مُجَالَسَةُ الْحَرِيصِ وَمُخَالَطَتُهُ تُحَرِّكُ الْحِرْصَ ، وَمُجَالَسَةُ الزَّاهِدِ وَمُخَالَلَتُهُ تُزْهِدُ فِي الدُّنْيَا ؛ لِأَنَّ الطِّبَاعَ مَجْبُولَةٌ عَلَى التَّشَبُّهِ وَالِاقْتِدَاءِ ؛ بَلِ الطَّبْعُ يَسْرِقُ مِنَ الطَّبْعِ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) قَالَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وَقَالَ النَّوَوِيُّ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . قَالَ الطِّيبِيُّ : ذَكَرَهُ فِي رِيَاضِ الصَّالِحِينَ . وَغَرَضُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ إِيرَادِهِ وَالْإِطْنَابِ فِيهِ دَفْعُ الطَّعْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَرَفْعُ تَوَهُّمِ مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ .
قَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الَّتِي انْتَقَدَهَا الْحَافِظُ سِرَاجُ الدِّينِ الْقَزْوِينِيُّ عَلَى الْمَصَابِيحِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ مَوْضُوعٌ . وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي رَدِّهِ عَلَيْهِ : قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .