حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَةِ كَثْرَةِ الْأَكْلِ

حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ ، وَحَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ ، عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ ، وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ . حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ نَحْوَهُ . وَقَالَ الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِيكَرِبَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمْ يَذْكُرْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل ) قَوْلُهُ : ( ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ ) اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ الْكَلْبِيُّ الشَّامِيُّ الْقَاضِي بِحِمَّصٍ ، ثِقَةٌ عَابِدٌ ، مِنَ السَّابِعَةِ ( وَحَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ ) الطَّائِيُّ أَبُو مُوسَى الْحِمْصِيُّ ، وَيُقَالُ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي مُوسَى ، ثِقَةٌ ، مِنَ السَّابِعَةِ ، ( عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ ) أَبِي عَمْرٍو الْحِمْصِيِّ الْقَاضِي ، ثِقَةٌ ، مِنَ السَّادِسَةِ وَأَرْسَلَ كَثِيرًا ، ( عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيَكْرِبَ ) بْنِ عَمْرٍو الْكِنْدِيِّ ، صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ نَزَلَ الشَّامَ . قَوْلُهُ : ( مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً ) : أَيْ ظَرْفًا ( شَرًّا مِنْ بَطْنٍ ) صِفَةُ وِعَاءٍ ، جَعَلَ الْبَطْنَ أَوَّلًا وِعَاءً كَالْأَوْعِيَةِ الَّتِي تُتَّخَذُ ظُرُوفًا لِحَوَائِجِ الْبَيْتِ ؛ تَوْهِينًا لِشَأْنِهِ ، ثُمَّ جَعَلَهُ شَرَّ الْأَوْعِيَةِ ؛ لِأَنَّهَا اسْتُعْمِلَتْ فِيمَا هِيَ لَهُ ، وَالْبَطْنُ خُلِقَ لِأَنْ يَتَقَوَّمَ بِهِ الصُّلْبُ بِالطَّعَامِ وَامْتِلَاؤُهُ يُفْضِي إِلَى الْفَسَادِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا فَيَكُونُ شَرًّا مِنْهَا .

( بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ ) مُبْتَدَأٌ أَوِ الْبَاءُ زَائِدَةٌ : أَيْ يَكْفِيهِ ، وَقَوْلُهُ ( أُكُلَاتٌ ) بِضَمَّتَيْنِ خَبَرُهُ ، نَحْوُ قَوْلِهِ : بِحَسْبِكَ دِرْهَمٌ ، وَالْأُكْلَةُ بِالضَّمِّ اللُّقْمَةُ : أَيْ يَكْفِيهِ هَذَا الْقَدْرُ فِي سَدِّ الرَّمَقِ وَإِمْسَاكِ الْقُوَّةِ . ( يُقِمْنَ ) مِنَ الْإِقَامَةِ ( صُلْبَهُ ) : أَيْ ظَهْرَهُ تَسْمِيَةً لِلْكُلِّ بِاسْمِ جُزْئِهِ ، كِنَايَةً عَنْ أَنَّهُ لَا يَتَجَاوَزُ مَا يَحْفَظُهُ مِنَ السُّقُوطِ وَيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الطَّاعَةِ ( فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَيُضَمُّ : أَيْ إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ التَّجَاوُزِ عَمَّا ذَكَرَ فَلْتَكُنْ أَثْلَاثًا : ( فَثُلُثٌ ) أَيْ فَثُلُثٌ يَجْعَلُهُ ( لِطَعَامِهِ ) : أَيْ مَأْكُولِهِ ، ( وَثُلُثٌ ) يَجْعَلُهُ ( لِشَرَابِهِ ) : أَيْ مَشْرُوبِهِ ، ( وَثُلُثٌ ) يَدَعُهُ ( لِنَفَسِهِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ : أَيْ يُبْقِي مِنْ مِلْئِهِ قَدْرَ الثُّلُثِ ؛ لِيَتَمَكَّنَ مِنَ التَّنَفُّسِ ، وَيَحْصُلُ لَهُ نَوْعُ صَفَاءٍ وَرِقَّةٍ ، وَهَذَا غَايَةُ مَا اخْتِيرَ لِلْأَكْلِ ، وَيَحْرُمُ الْأَكْلُ فَوْقَ الشِّبَعِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- : أَيِ الْحَقُّ الْوَاجِبُ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَ عَمَّا يُقَامُ بِهِ صُلْبُهُ لِيَتَقَوَّى بِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ، فَإِنْ أَرَادَ الْبَتَّةَ التَّجَاوُزَ فَلَا يَتَجَاوَزُ عَنِ الْقَسْمِ الْمَذْكُورِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث