بَاب فِي حُسْنِ الظَّنِِّ بِاللَّهِ تعالى
بَاب فِي حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ تعالى
2388 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، نَا وَكِيعٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ تعالى يَقُولُ : أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
بَاب فِي حُسْنِ الظَّنِّ بِاللَّهِ تعالى
قَوْلُهُ : ( عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا قَافٌ ، الْكِلَابِيِّ ، كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ صَدُوقٌ يَهِمُ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ مِنَ السَّابِعَةِ ( عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ) فِي التَّقْرِيبِ : يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ ، وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْبَكَّائِيُّ أَبُو عَوْفٍ ، كُوفِيٌّ نَزَلَ الرَّقَّةَ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، يُقَالُ لَهُ رُؤْيَةٌ ، وَلَا يَثْبُتُ وَهُوَ ثِقَةٌ .
قَوْلُهُ : ( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي ) أَيْ أَنَا أُعَامِلُهُ عَلَى حَسَبِ ظَنِّهِ بِي وَأَفْعَلُ بِهِ مَا يَتَوَقَّعُهُ مِنِّي مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، وَالْمُرَادُ الْحَثُّ عَلَى تَغْلِيبِ الرَّجَاءِ عَلَى الْخَوْفِ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِاَللَّهِ كَقَوْلِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- : لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاَللَّهِ . وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالظَّنِّ الْيَقِينُ .
وَالْمَعْنَى : أَنَا عِنْدَ يَقِينِهِ بِي وَعِلْمِهِ بِأَنَّ مَصِيرَهُ إِلَيَّ وَحِسَابَهُ عَلَيَّ ، وَأَنَّ مَا قَضَيْتُ بِهِ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ لَا مَرَدَّ لَهُ . لَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ : قِيلَ : مَعْنَى : " ظَنِّ عَبْدِي بِي " ظَنُّ الْإِجَابَةِ عِنْدَ الدُّعَاءِ ، وَظَنُّ الْقَبُولِ عِنْدَ التَّوْبَةِ ، وَظَنُّ الْمَغْفِرَةِ عِنْدَ الِاسْتِغْفَارِ ، وَظَنُّ الْمُجَازَاةِ عِنْدَ فِعْلِ الْعِبَادَةِ بِشُرُوطِهَا تَمَسُّكًا بِصَادِقِ وَعْدِهِ . قَالَ : وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ . قَالَ : وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْقِيَامِ بِمَا عَلَيْهِ مُوقِنًا بِأَنَّ اللَّهَ يَقْبَلُهُ وَيَغْفِرُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ وَعَدَ بِذَلِكَ وَهُوَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ، فَإِنِ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُهَا وَأَنَّهَا لَا تَنْفَعُهُ فَهَذَا هُوَ الْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ وُكِّلَ إِلَى مَا ظَنَّ كَمَا فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ ، فَليَظُنُّ بِي عَبْدِي مَا شَاءَ . قَالَ : وَأَمَّا ظَنُّ الْمَغْفِرَةِ مَعَ الْإِصْرَارِ فَذَلِكَ مَحْضُ الْجَهْلِ وَالْغِرَّةِ ، وَهُوَ يَجُرُّ إِلَى مَذْهَبِ الْمُرْجِئَةِ ( وَأَنَا مَعَهُ إِذَا دَعَانِي ) أَيْ بِعِلْمٍي ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ : إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .