بَاب مَا جَاءَ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْبَصْرِيُّ ، نا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَفَعَهُ - قَالَ : إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ، فَتَقُولُ : اتَّقِ اللَّهَ فِينَا ؛ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ ، فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا ، وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا . حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، نَحْوَهُ . وَلَمْ يَرْفَعْهُ ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى .
هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ . قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : أَبُو الصَّهْبَاءِ الْكُوفِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ : ( إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ) الْحَدِيثَ . وَعَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، انْتَهَى .
وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ . قَوْلُهُ : ( إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ ) أَيْ دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ ( فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ ) جَمْعُ عُضْوٍ ، كُلُّ عَظْمٍ وَافِرٍ بِلَحْمِهِ ( كُلَّهَا ) تَأْكِيدٌ ( تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ ، أَيْ تَتَذَلَّلُ وَتَتَوَاضَعُ لَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ كَفَّرَ الْيَهُودِيُّ إِذَا خَضَعَ مُطَأْطَأً رَأْسُهُ وَانْحَنَى لِتَعْظِيمِ صَاحِبِهِ كَذَا قِيلَ . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : التَّكْفِيرُ هُوَ أَنْ يَنْحَنِيَ الْإِنْسَانُ وَيُطَأْطِئَ رَأْسَهُ قَرِيبًا مِنَ الرُّكُوعِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يُرِيدُ تَعْظِيمَ صَاحِبِهِ ( فَتَقُولُ ) أَيِ الْأَعْضَاءُ لَهُ حَقِيقَةٌ أَوْ هُوَ مَجَازٌ بِلِسَانِ الْحَالِ ( اتَّقِ اللَّهَ فِينَا ) أَيْ خَفْهُ فِي حِفْظِ حُقُوقِنَا ( فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ ) أَيْ نَتَعَلَّقُ وَنَسْتَقِيمُ وَنَعْوَجُّ بِكَ ( فَإِنِ اسْتَقَمْتَ ) أَيِ اعْتَدَلْتَ ( اسْتَقَمْنَا ) أَيِ اعْتَدَلْنَا تَبَعًا لَكَ ( وَإِنِ اعْوَجَجْتَ ) أَيْ مِلْتَ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى ( اعْوَجَجْنَا ) أَيْ مِلْنَا عَنْهُ اقْتِدَاءً بِكَ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ : كَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : إِنَّ فِي الْجَسَدِ لَمُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ قُلْتُ : اللِّسَانُ تُرْجُمَانُ الْقَلْبِ وَخَلِيفَتُهُ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ ، فَإِذَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ فِي الْحُكْمِ ، كَمَا فِي قَوْلِكَ : شَفَى الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ . قَالَ الْمَيْدَانِيُّ فِي قَوْلِهِ : الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ ، يَعْنِي بِهِمَا الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ . أَيْ يَقُومُ وَيُكْمِلُ مَعَانِيَهُ بِهِمَا وَأَنْشَدَ لِزُهَيْرٍ : وَكَائِنٌ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَكَ مُعْجِبٍ زِيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ فِي التَّكَلُّمِ لِسَانُ الْفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ .
انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا .