بَاب مَا جَاءَ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ
2410 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، نا عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ ، قَالَ : قُلْ : رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ ، قال : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ ، فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ : هَذَا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ . .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَاعِزٍ ، وَيُقَالُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَاعِزٍ ، وَيُقَالُ : مَاعِزُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، اخْتُلِفَ عَلَى الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى ، مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ الثَّقَفِيِّ الطَّائِفِيِّ صَحَابِيٌّ ، وَكَانَ عَامِلَ عُمَرَ عَلَى الطَّائِفِ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ ) أَيْ أَسْتَمْسِكُ بِهِ ( قَالَ : قُلْ : رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ ) هُوَ لَفْظٌ جَامِعٌ لِجَمِيعِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي ، فَإِنَّهُ لَوْ تَرَكَ أَمْرًا أَوْ فَعَلَ مَنْهِيًّا فَقَدْ عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمَةِ حَتَّى يَتُوبَ وَمِنْهُ : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَإِنَّ مَنْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا يُؤَدِّي مُقْتَضَيَاتِ الرُّبُوبِيَّةِ وَيُحَقِّقُ مَرَاضِيَهُ وَيَشْكُرُ نَعْمَاءَهُ ( مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ ) " مَا " الْأُولَى اسْتِفْهَامِيَّةٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَخْوَفُ وَهُوَ اسْمُ تَفْضِيلٍ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ نَحْوُ أَشْهَدُ وَأَلْوَمُ وَأَشْغَلُ وَمَا الثَّانِيَةُ مُضَافٌ إِلَيْهِ لِأَخْوَفَ ، وَهِيَ مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ ؛ أَيْ : أَيُّ شَيْءٍ أَخْوَفُ أَشْيَاءَ تَخَافُ مِنْهَا عَلَيَّ .
وَقَالَ الطِّيبِيُّ : " مَا " فِي " مَا تَخَافُ " يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً أَوْ مَوْصُوفَةً وَأَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً عَلَى طَرِيقَةِ جَدَّ جَدَّهُ ، وَجُنَّ جُنُونَهُ ، وَخَشِيتُ خَشْيَتَهُ ( فَأَخَذَ ) أَيِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( بِلِسَانِ نَفْسِهِ ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ لِمَزِيدِ التَّعْدِيَةِ ( ثُمَّ قَالَ هَذَا ) هُوَ مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ . وَالْمَعْنَى هَذَا أَكْثَرُ خَوْفِي عَلَيْكَ مِنْهُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ . وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، كَذَا فِي التَّرْغِيبِ .