بَاب مَا جَاءَ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي ثَلْجٍ الْبَغْدَادِيُّ صَاحِبُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةٌ لِلْقَلْبِ ، وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ ، ثَنِي أَبُو النَّضْرِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاطِبٍ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ ) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ( بْنُ أَبِي ثَلْجٍ ) بِمُثَلَّثَةٍ وَجِيمٍ ( الْبَغْدَادِيُّ ) أَصْلُهُ مِنَ الرَّيِّ صَدُوقٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ .
( ثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ ) الْمَدَائِنِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ صَدُوقٌ مِنَ التَّاسِعَةِ ( نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ الْحَارِثِ ( بْنِ حَاطِبٍ ) الْجُمَحِيُّ ، صَدُوقٌ ، رَوَى مَرَاسِيلَ مِنَ السَّابِعَةِ . قَوْلُهُ : ( لَا تُكْثِرِ الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الْكَلَامِ مُبَاحٌ وَهُوَ مَا يَعْنِيهِ ( فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةٌ ) أَيْ سَبَبُ قَسَاوَةٍ ( لِلْقَلْبِ ) وَهِيَ النُّبُوُّ عَنْ سَمَاعِ الْحَقِّ ، وَالْمَيْلُ إِلَى مُخَالَطَةِ الْخَلْقِ . وَقِلَّةُ الْخَشْيَةِ وَعَدَمُ الْخُشُوعِ وَالْبُكَاءِ ، وَكَثْرَةُ الْغَفْلَةِ عَنْ دَارِ الْبَقَاءِ ( وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي ) أَيْ : صَاحِبُهُ ، أَوِ التَّقْدِيرُ أَبْعَدُ قُلُوبِ النَّاسِ الْقَلْبُ الْقَاسِي .
أَوْ أَبْعَدُ النَّاسِ مَنْ لَهُ الْقَلْبُ الْقَاسِي . قَالَ الطِّيبِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- : وَيُمْكِنُ أَنْ يُعَبَّرَ بِالْقَلْبِ عَنِ الشَّخْصِ ؛ لِأَنَّهُ بِهِ كَمَا قِيلَ : الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ أَيْ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ ، فَلَا يَحْتَاجُ إِذًا إِلَى حَذْفِ الْمَوْصُولِ مَعَ بَعْضِ الصِّلَةِ ، قَالَ تَعَالَى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً الْآيَةَ . وَقَالَ -عَزَّ وجَلَّ- : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَـزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ قَوْلُهُ : ( ثَنِي أَبُو النَّضْرِ ) اسْمُهُ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ ، مَوْلَاهُمُ الْبَغْدَادِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَلَقَبُهُ قَيْصَرُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنَ التَّاسِعَةِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .