بَاب مَا جَاءَ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ
2412 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، قَالُوا : نا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ الْمَكِّيُّ ، قَال : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ حَسَّانَ الْمَخْزُومِيَّ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ صَالِحٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : كَلَامِ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ لَا لَهُ إِلَّا أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيٌ عَنْ المُنْكَرٍ أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ . .
قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ حَسَّانٍ الْمَخْزُومِيَّ ) الْمَكِّيَّ قَاصَّ أَهْلِ مَكَّةَ ، صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ ، مِنَ السَّادِسَةِ ( حَدَّثَتْنِي أُمُّ صَالِحٍ ) بِنْتُ صَالِحٍ ، لَا يُعْرَفُ حَالُهَا ، مِنَ السَّابِعَةِ ( عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ) بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيَّةِ لَهَا رُؤْيَةٌ ، وَحَدَّثَتْ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ . وَفِي الْبُخَارِيِّ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهَا مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، وَأَنْكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِدْرَاكَهَا ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .
قَوْلُهُ : ( كَلَامُ ابْنِ آدَمَ عَلَيْهِ ) أَيْ ضَرَرُهُ وَوَبَالُهُ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : يُكْتَبُ عَلَيْهِ ( لَا لَهُ ) أَيْ لَيْسَ لَهُ نَفْعٌ فِيهِ أَوْ لَا يُكْتَبُ لَهُ ، ذَكَرَهُ تَأْكِيدًا ( إِلَّا أَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ ) مِمَّا فِيهِ نَفْعُ الْغَيْرِ مَعَ الْأَوَامِرِ الشَّرْعِيَّةِ ( أَوْ نَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ ) مِمَّا فِيهِ مَوْعِظَةُ الْخَلْقِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَنْهِيَّةِ ( أَوْ ذِكْرُ اللَّهِ ) أَيْ مَا فِيهِ رِضَا اللَّهِ مِنَ الْأَذْكَارِ الْإِلَهِيَّةِ . قَالَ الْقَارِي : وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِي الْكَلَامِ نَوْعٌ يُبَاحُ لِلْأَنَامِ ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ وَالتَّأْكِيدِ فِي الزَّجْرِ عَنِ الْقَوْلِ الَّذِي لَيْسَ بِسَدِيدٍ . وَقَدْ يُقَالُ : إِنَّ قَوْلَهُ " لَا لَهُ " تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ : " عَلَيْهِ " ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُبَاحَ لَيْسَ لَهُ نَفْعٌ فِي الْعُقْبَى . أَوْ يُقَالُ : التَّقْدِيرُ : كُلُّ كَلَامِ ابْنِ آدَمَ حَسْرَةٌ عَلَيْهِ لَا مَنْفَعَةٌ لَهُ فِيهِ إِلَّا الْمَذْكُورَاتِ وَأَمْثَالَهَا فَيُوَافِقُ بَقِيَّةَ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ ، فَهُوَ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَبِهِ يَرْتَفِعُ اضْطِرَابُ الشُّرَّاحِ فِي أَمْرِ الْمُبَاحِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْقَارِي .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، وَفِي مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ كَلَامٌ قَرِيبٌ لَا يُقْدَحُ وَهُوَ شَيْخٌ صَالِحٌ ، انْتَهَى .