بَاب مَا جَاءَ فِي الصُّورِ
حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ ، نَا خالد أَبُو الْعَلَاءِ ، عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَكَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدْ الْتَقَمَ الْقَرْنَ وَاسْتَمَعَ الأُذُنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُمْ : قُولُوا : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : ( نَا خَالِدٌ أَبُو الْعَلَاءِ ) هُوَ ابْنُ طَهْمَانَ الْكُوفِيُّ الْخَفَّافُ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ، صَدُوقٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ ، ثُمَّ اخْتَلَطَ ، مِنَ الْخَامِسَةِ ( عَنْ عَطِيَّةَ ) بْنِ سَعْدِ بْنِ جُنَادَةَ الْعُوفِيِّ .
قَوْلُهُ : ( وَكَيْفَ ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْحَاضِرَةِ بِالْوَاوِ ، قَبْلَ كَيْفَ ، وَأَخْرَجَهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الزُّمَرِ بِلَفْظِ : كَيْفَ أَنْعَمُ إِلَخْ بِدُونِ الْوَاوِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ( أَنْعَمُ ) أَيْ أَفْرَحُ وَأَتَنَعَّمُ مِنْ نَعِمَ عَيْشُهُ كَفَرِحَ اتَّسَعَ وَلَانَ ، كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ . وَفِي النِّهَايَةِ : هُوَ مِنَ النِّعْمَةِ بِالْفَتْحِ وَهِيَ الْمَسَرَّةُ وَالْفَرَحُ وَالتَّرَفُّهُ ( وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ ) أَيْ وَضَعَ طَرَفَ الْقَرْنِ فِي فَمِهِ ( وَاسْتَمَعَ الْأذُنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخَ ) وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ فِي التَّفْسِيرِ : وَحَنَى جَبْهَتَهُ وَأَصْغَى سَمْعَهُ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْمَرَ أَنْ يَنْفُخَ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الِالْتِقَامِ وَالْإِصْغَاءِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ عِبَادَةٌ لِصَاحِبِهِ بَلْ هُوَ مُكَلَّفٌ بِهِ .
وَقَالَ الْقَاضِي -رَحِمَهُ اللَّهُ- : مَعْنَاهُ كَيْفَ يَطِيبُ عَيْشِي وَقَدْ قَرُبَ أَنْ يَنْفُخَ فِي الصُّورِ ، فَكَنَّى عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ صَاحِبَ الصُّورِ وَضَعَ رَأْسَ الصُّورِ فِي فَمِهِ وَهُوَ مُتَرَصِّدٌ مُتَرَقِّبٌ لِأَنْ يُؤْمَرَ فَيَنْفُخَ فِيهِ ( فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ) وَفِي التَّفْسِيرِ : قَالَ الْمُسْلِمُونَ : فَكَيْفَ نَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ( حَسْبُنَا اللَّهُ ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ ، أَيْ : كَافِينَا اللَّهُ ( وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ، وَالْمَخْصُوصُ بِالْمَدْحِ مَحْذُوفٌ ، أَيْ نِعْمَ الْمَوْكُولُ إِلَيْهِ اللَّهُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا : وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلِأَحْمَدَ ، وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ وَهُوَ صَاحِبُ الصُّورِ يَعْنِي إِسْرَافِيلَ .
وَفِي أَسَانِيدِ كُلٍّ مِنْهَا مَقَالٌ . وَلِلْحَاكِمِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : إِنَّ طَرْفُ صَاحِبِ الصُّورِ مُنْذُ وُكِّلَ بِهِ مُسْتَعِدٌّ يَنْظُرُ نَحْوَ الْعَرْشِ مَخَافَةَ أَنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ ، انْتَهَى .