حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

باب الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيُّ ، نا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ، نا هَاشِمٌ بْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ ، ثَنِي زَيْدٌ الْخَثْعَمِيُّ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةِ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَخَيَّلَ وَاخْتَالَ وَنَسِيَ الْكَبِيرَ الْمُتَعَالِ ، وبِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ وَاعْتَدَى وَنَسِيَ الْجَبَّارَ الْأَعْلَى ، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ سَهَا وَلَهَا وَنَسِيَ الْمَقَابِرَ وَالْبِلَى ، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ عَتَا وَطَغَى وَنَسِيَ الْمُبْتَدَأ وَالْمُنْتَهَى ، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدُّنْيَا بِالدِّينِ ، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ يَخْتِلُ الدِّينَ بِالشُّبُهَاتِ ، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ طَمَعٌ يَقُودُهُ ، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ هَوًى يُضِلُّهُ ، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ رَغَبٌ يُذِلُّهُ ، هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ . قَوْلُهُ : ( نَا هَاشِمُ بْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ ) ثُمَّ الْبَصْرِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ ضَعِيفٌ مِنَ الثَّامِنَةِ ( ثنِي زَيْدٌ الْخَثْعَمِيُّ ) أَوِ السُّلَمِيُّ هُوَ ابْنُ عَطِيَّةَ مَجْهُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ، وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ : رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا مَتْنَهُ : ( بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ وَاعْتَدَى ) الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : غَرِيبٌ . ( عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةِ ) هِيَ صَحَابِيَّةٌ تَزَوَّجَهَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَوَلَدَتْ لَهُمْ ، وَهِيَ أُخْتُ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ لِأُمِّهَا ، مَاتَتْ بَعْدَ عَلِيٍّ .

قَوْلُهُ : ( بِئْسَ الْعَبْدُ ) لَمْ يَقُلْ بِئْسَ الرَّجُلُ أَوِ الْمَرْءُ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْأَوْصَافَ الْآتِيَةَ لَيْسَتْ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْعَبْدِيَّةِ ، وَلَا من نُعُوتِ الْعُبُودِيَّةِ ( عَبْدٌ تَخَيَّلَ ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ تَخَيَّلَ فِي نَفْسِهِ فَضْلًا عَلَى غَيْرِهِ ، قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ ( وَاخْتَالَ ) أَيْ تَكَبَّرَ ( وَنَسِيَ الْكَبِيرَ الْمُتَعَالِ ) بِحَذْفِ الْيَاءِ مُرَاعَاةً لِلْفَاصِلَةِ وَهُوَ لُغَةٌ فِي الْمَنْقُوصِ الْمُعَرَّفِ ، وَعَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ أَيْ نَسِيَ أَنَّ الْكِبْرِيَاءَ وَالتَّعَالِيَ لَيْسَ إِلَّا لَهُ ( وَبِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ تَجَبَّرَ ) بِالْجِيمِ أَيْ جَبَرَ الْخَلْقَ عَلَى هَوَاهُ ، قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ . وَقَالَ الْقَارِي : أَيْ قَهَرَ عَلَى الْمَظْلُومِينَ ، وَفِي الْقَامُوسِ : تجبر تكبر ، وَجَبَرَهُ عَلَى الْأَمْرِ أَكْرَهَهُ ، كَأَجْبَرَهُ انْتَهَى . فَالتَّجَبُّرُ بِمَعْنَى التَّكَبُّرِ مَعَ تَضَمُّنِ مَعْنَى الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَالْإِكْرَاهِ ( وَاعْتَدَى ) أَيْ فِي تَجَبُّره فَمَنْ خَالَفَهُ قَهَرَهُ بِقَتْلٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَنَسِيَ الْجَبَّارَ الْأَعْلَى ) أَيِ الْقَهَّارَ الَّذِي فَوْقَ عِبَادِهِ الْغَالِبَ عَلَى أَمْرِهِ ( عَبْدٌ سَهَا ) أَيْ غَفَلَ عَنِ الْحَقِّ وَالطَّاعَةِ بِاسْتِغْرَاقِهِ فِي الْأَمَانِيِّ وَجَمْعِ الْحُطَامِ ( وَلَهَا ) أَيِ اشْتَغَلَ بِاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ ( وَنَسِيَ الْمَقَابِرَ ) الْمُرَادُ أَنَّهُ نَسِيَ الْمَوْتَ بِعَدَمِ الِاسْتِعْدَادِ لَهُ ( وَالْبِلَى ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ تَفَتُّتُ الْأَعْضَاءِ ، وَتَشَتُّتُ الْأَجْزَاءِ إِلَى أَنْ تَصِيرَ رَمِيمًا وَرُفَاتًا ( بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ عَتَا ) مِنَ الْعُتُوِّ أَيْ أَفْسَدَ ( وَطَغَى ) مِنَ الطُّغْيَانِ أَيْ تَجَاوَزَ عَنِ الْحَدِّ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَأَتَى بِهِمَا تَأْكِيدًا ، أو الثَّانِي تَفْسِيرٌ ، أَوْ أَتَى بِهِ لِلْفَاصِلَةِ .

( وَنَسِيَ الْمُبْتَدَأَ وَالْمُنْتَهَى ) بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ . قَالَ الْأَشْرَفُ : أَيْ نَسِيَ ابْتِدَاءَ خَلْقِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ نُطْفَةً ، وَانْتِهَاءَ حَالِهِ الَّذِي يَئُولُ إِلَيْهِ وَهُوَ صَيْرُورَتُهُ تُرَابًا ، أَيْ مَنْ كَانَ ذَلِكَ ابْتِدَاءهُ وَيَكُونُ انْتِهَاءهُ هَذَا جَدِيرٌ بِأَنْ يُطِيعَ اللَّهَ تَعَالَى فِيمَا بَيْنَهُمَا . وَقِيلَ : أَيْ نَسِيَ الْمُبْتَدَأَ وَالْمَعَادَ ، وَمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ بَعْدَ حَشْرِ الْأَجْسَادِ ( عَبْدٌ يَخْتِلُ ) بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ يَطْلُبُ ( الدُّنْيَا بِالدِّينِ ) أَيْ بِعَمَلِ الْآخِرَةِ مِنْ خَتَلَهُ إِذَا خَدَعَهُ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ .

وَالْمَعْنَى : يَخْدَعُ أَهْلَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الصُّلَحَاءِ لِيَعْتَقِدُوا فِيهِ ، وَيَنَالَ مِنْهُمْ مَالًا أَوْ جَاهًا مِنْ خَتَلَ الذِّئْبُ الصَّيْدَ خَدَعَهُ وَخَفِيَ لَهُ . قَالَ الْقَاضِي : خَتَلَ الصَّائِدُ إِذَا مَشَى لِلصَّيْدِ قَلِيلًا قَلِيلًا لِئَلَّا يُحِسَّ بِهِ ، شَبَّهَ فِعْلَ مَنْ يُرَى وَرِعًا وَدَيِّنًا لِيَتَوَسَّلَ بِهِ إِلَى الْمُطَالَبِ الدُّنْيَوِيَّةِ بِخَتْلِ الذِّئْبِ الصَّائِدِ ( عَبْدٌ يَخْتِلُ الدِّينَ ) أَيْ يُفْسِدُهُ ( بِالشُّبُهَاتِ ) بِضَمَّتَيْنِ وَبِفَتْحِ الثَّانِيَةِ ، أَيْ يَتَشَبَّثُ بِالشُّبُهَاتِ وَيُئَوِّلُ الْمُحَرَّمَاتِ . ( بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ طَمِعَ ) أَيْ لَهُ طَمَعٌ أَوْ ذُو طَمَعٍ أَوْ وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ مُبَالَغَةً ، وَلَوْ قُرِئَ بِإِضَافَةِ الْعَبْدِ لَاسْتَقَامَ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ ( يَقُودُهُ ) أَيْ يَسْحَبُهُ الطَّمَعُ إِلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى ( بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ هَوًى يُضِلُّهُ ) أَيْ يُضِلُّهُ هَوَى النَّفْسِ ( بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ رُغَبٌ ) قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : الرَّغَبُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا مَصْدَرُ رَغِبَ عَلَى حَدِّ طَمِعَ ، فِي الْقَامُوسِ : رَغِبَ فِيهِ رَغَبًا وَيُضَمُّ ، وَرَغِبة أَرَادَهُ ، وَالرُّغْبُ بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ كَثْرَةُ الْأَكْلِ وَكَثْرَةُ النَّهَمِ فِعْلُهُ كَكَرُمَ ، انْتَهَى .

وَالْمُرَادُ الرَّغْبَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْإِكْثَارُ مِنْهَا ، انْتَهَى . وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : الرَّغَبُ شُؤْمٌ أَيِ الشِّرَّةُ وَالْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا ، وَقِيلَ : سَعَةُ الْأَمَلِ وَطَلَبُ الْكَثِيرِ ( يُذِلُّهُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الذَّالِ أَيْ يُذِلُّهُ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا وَتَهَافُتٌ عَلَيْهَا وَإِضَافَةُ الْعَبْدِ إِلَيْهِ لِلْإِهَانَةِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ مُظْلِمٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حِمَارٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَخِفَّةِ الْمِيمِ .

قَالَ الْمُنَاوِيُّ : وَهُوَ ضَعِيفٌ لِضَعْفِ طَلْحَةَ الرَّقِّيِّ ( وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ ) فِي سَنَدِهِ هَاشِمُ بْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَفِيهِ أَيْضًا زَيْدٌ الْخَثْعَمِيُّ وَهُوَ ابْنُ عَطِيَّةَ مَجْهُولٌ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث