حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

باب الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُؤَدِّبُ ، نا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ ابْنُ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، نا أَبُو الْجَارُودِ الْأَعْمَى ، وَاسْمُهُ زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ أَطْعَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَقَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمَأ سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ ، وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ كَسَا مُؤْمِنًا عَلَى عُرْيٍ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ ، هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري مَوْقُوفًا ، وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدَنَا وَأَشْبَهُ . قَوْلُهُ : ( نا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ أُخْتِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ) أَبُو الْيَقْظَانِ الْكُوفِيُّ الثَّوْرِيُّ ، سَكَنَ بَغْدَادَ ، صَدُوقٌ يُخْطِئُ ، وَكَانَ عَابِدًا مِنَ الثَّامِنَةِ ( نا أَبُو الْجَارُودِ الْأَعْمَى ) الْكُوفِيُّ رَافِضِيٌّ كَذَّبَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مِنَ السَّابِعَةِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي إِطْعَامِ الْجَائِعِ .

قَوْلُهُ : ( أَيُّمَا مُؤْمِنٍ ) مَا زَائِدَةٌ وَأَيُّ مَرْفُوعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ ( أَطْعَمَ مُؤْمِنًا عَلَى جُوعٍ ) أَيْ مُؤْمِنًا جَائِعًا ( أَطْعَمَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ ثِمَارَهَا أَفْضَلُ أَطْعِمَتِهَا ( سَقَى مُؤْمِنًا عَلَى ظَمَأٍ ) بِفَتْحَتَيْنِ مَقْصُورا ، وقَدْ يُمَدُّ أَيْ عَطِشٌ ( سَقَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ ) أَيْ يَسْقِيهِ مِنْ خَمْرِ الْجَنَّةِ الَّتِي خَتَمَ عَلَيْهِ بِمِسْكٍ جَزَاءً وِفَاقًا ، إِذِ الْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ . قَالَ الْقَارِي : وَالرَّحِيقُ صَفْوَةُ الْخَمْرِ ، وَالشَّرَابُ الْخَالِصُ الَّذِي لَا غِشَّ فِيهِ ، وَالْمَخْتُومُ هُوَ الْمَصُونُ الَّذِي لَمْ يُبْتَذَلْ لِأَجْلِ خِتَامِهِ ، وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ غَيْرُ أَصْحَابِهِ ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ نَفَاسَتِهِ انْتَهَى . ( وَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ كَسَا ) أَيْ أَلْبَسَ ( عَلَى عُرْيٍ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ ، أَيْ عَلَى حَالَةِ عُرْيٍ أَوْ لِأَجْلِ عُرْيٍ ، أَوْ لِدَفْعِ عُرْيٍ ، وَهُوَ يَشْمَلُ عُرْيَ الْعَوْرَةِ وَسَائِرَ الْأَعْضَاءِ ( كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ خُضْرِ الْجَنَّةِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَتَيْنِ جَمْعُ أَخْضَرَ ، أَيْ مِنَ الثِّيَابِ الْخُضْرِ فِيهَا مِنْ بَابِ إِقَامَةِ الصِّفَةِ مَقَامَ الْمَوْصُوفِ ، وَخَصَّهَا لِأَنَّهَا أَحْسَنُ الْأَلْوَانِ .

قَالَ الْمُنَاوِيُّ : الْمُرَادُ أَنَّهُ يُخَصُّ بِنَوْعٍ مِنْ ذَلِكَ أَعْلَى ، وَإِلَّا فَكُلُّ مَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ ثِيَابِهَا ، وَأَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ مِنْ ثِمَارِهَا وَخَمْرِهَا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) فِي سَنَدِهِ أَبُو الْجَارُودِ الْأَعْمَى وَقَدْ عَرَفْتَ حَالَهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ آخَرَ ، وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو خَالِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعْرُوفُ بِالدَّالَانِيِّ ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث