باب الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، نا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَيُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، فَقَدِمَ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنْ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ ؟ قَالُوا : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ، وَلَكِن أَخْشَى عليكم أَنْ تُبْسَطَ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( نا عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ( عَنْ مَعْمَرٍ ) هُوَ ابْنُ رَاشِدٍ ( وَيُونُسَ ) هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ الْأَنْصَارِيُّ صَحَابِيٌّ بَدْوِيٌّ ، وَيُقَالُ لَهُ عُمَرُ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ .
قَوْلُهُ : ( بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ) اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ بْنِ هِلَالٍ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ أَحَدُ الْعَشَرَةِ ، أَسْلَمَ قَدِيمًا وَشَهِدَ بَدْرًا ، مَشْهُورٌ ، مَاتَ شَهِيدًا بِطَاعُونِ عَمَوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ . قَوْلُهُ : ( فَقَدِمَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْبَحْرَانِ أَوِ الْبَحْرَيْنِ بَلَدٌ انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ : الْبَحْرَانِ بَلَدٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَعُمَانَ ( فَوَافَوْا ) مِنَ الْمُوَافَاةِ أَيْ أَتَوْا ، يُقَالُ : وَافَيْتُ الْقَوْمَ أَتَيْتُهُمْ كَأَوْفَيْتُهُمْ ( فَأَبْشِرُوا ) بِهَمْزَةِ الْقَطْعِ ( وَأَمِّلُوا ) مِنَ التَّأْمِيلِ مِنَ الْأَمَلِ وَهُوَ الرَّجَاءُ ( مَا يَسُرُّكُمْ ) فِي مَحَلِّ النَّصْبِ لِأَنَّهُ مَفْعُولُ أَمِّلُوا ( مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ) بِنَصْبِ الْفَقْرِ ، أَيْ مَا أَخْشَى عَلَيْكُمُ الْفَقْرَ ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ بِتَقْدِيرِ ضَمِيرٍ أَيْ مَا الْفَقْرُ أَخْشَاهُ عَلَيْكُمْ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ جَوَازَ ذَلِكَ بِالشِّعْرِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : فَائِدَةُ تَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ هُنَا الِاهْتِمَامُ بِشَأْنِ الْفَقْرِ ( فَتَنَافَسُوهَا ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ عَطْفٌ عَلَى تُبْسَطَ .
مِنْ نَافَسْتُ فِي الشَّيْءِ أَيْ رَغِبْتُ فِيهِ ، وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الْمُنَافَسَةَ وَالتَّنَافُسَ مَيْلُ النَّفْسِ إِلَى الشَّيْءِ النَّفِيسِ ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى : وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ وَالْمَعْنَى : فَتَخْتَارُوهَا أَنْتُمْ وَتَرْغَبُوا فِيهَا غَايَةَ الرَّغْبَةِ ( كَمَا تَنَافَسُوهَا ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَيْ كَمَا رَغِبَ فِيهَا مَنْ قَبْلَكُمْ ( فَتُهْلِكَكُمْ ) أَيِ الدُّنْيَا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .