باب كَانَ لَنَا قِرَامُ سِتْرٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ عَلَى بَابِي
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ ، نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ ، ثني يَحْيَى الْبَكَّاءُ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ . قَوْلُهُ : ( نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ ) أَبُو يَحْيَى النَّرْمَقِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ بَعْدَهَا قَافٌ الرَّازِيُّ .
مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مِنَ الثَّامِنَةِ ( ثَنِي يَحْيَى الْبَكَّاءُ ) بِتَشْدِيدِ الْكَافِ ابْنُ مُسْلِمٍ أَوِ ابْنُ سُلَيْمٍ مُصَغَّرًا وَهُوَ ابْنُ خُلَيْدٍ الْبَصْرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِيَحْيَى الْبَكَّاءِ ، الْحُدَّانِيُّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ مَوْلَاهُمْ ، ضَعِيفٌ ، مِنَ الرَّابِعَةِ . قَوْلُهُ : ( تَجَشَّأَ رَجُلٌ ) بِتَشْدِيدِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ أَيْ يُخْرِجُ الْجُشَاءَ مِنْ صَدْرِهِ وَهُوَ صَوْتٌ مَعَ رِيحٍ يَخْرُجُ مِنْهُ عِنْدَ الشِّبَعِ ، وَقِيلَ عِنْدَ امْتِلَاءِ الْمَعِدَةِ . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : الرَّجُلُ هُوَ وَهْبٌ أَبُو جُحَيْفَةَ السَّوَائِيُّ .
رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَكَلْتُ ثَرِيدَةً بر بلَحْمٍ وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ- وَأَنَا أَتَجَشَّأُ ، قُلْتُ : قَدْ أَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى حَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ هَذَا بِقَوْلِهِ : وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَسَتَقِفُ عَلَى لَفْظِهِ وَمُخَرِّجِيهِ ( فَقَالَ كُفَّ عَنَّا ) أَمْرُ مُخَاطَبٍ مِنَ الْكَفِّ بِمَعْنَى الصَّرْفِ وَالدَّفْعِ ، وَفِي رِوَايَةِ شَرْحِ السُّنَّةِ : أَقْصِرْ مِنْ جُشَائِكَ ( جُشَاءَكَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ مَمْدُودًا ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْجُشَاءِ هُوَ النَّهْيُ عَنِ الشِّبَعِ ; لِأَنَّهُ السَّبَبُ الْجَالِبُ لَهُ ( فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعًا ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الشِّبَعُ بِالْفَتْحِ وَكَعِنَبٍ ضِدُّ الْجُوعِ . شَبِعَ كَسَمِنَ خُبْزًا وَلَحْمًا مِنْهُمَا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) فِي سَنَدِهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَيَحْيَى الْبَكَّاءُ وَهُمَا ضَعِيفَانِ كَمَا عَرَفْتَ .
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِمَا . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ) قَالَ : أَكَلْتُ ثَرِيدَةً مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَجَعَلْتُ أَتَجَشَّأُ ، فَقَالَ : يَا هَذَا كُفَّ منْ جُشَائِكَ ، فَإِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ .
قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : بَلْ وَاهٍ جِدًّا فِيهِ فَهْدُ بْنُ عَوْفٍ ، وَعُمَرُ بْنُ مُوسَى ، لَكِنْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ ، رُوَاةُ أَحَدِهِمَا ثِقَاتٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَزَادُوا : فَمَا أَكَلَ أَبُو جُحَيْفَةَ مِلْءَ بَطْنِهِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ، كَانَ إِذَا تَغَدَّى لَا يَتَعَشَّى وَإِذَا تَعَشَّى لَا يَتَغَدَّى ، وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا : قَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ : فَمَا مَلَأْتُ بَطْنِي مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، انْتَهَى .