باب مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ بِذَنْبٍ لَمْ يَمُتْ حَتَّى يَعْمَلَهُ . قَالَ أَحْمَدُ : قالوا مِنْ ذَنْبٍ قَدْ تَابَ مِنْهُ . هَذَا حَدِيثٌ حسن غَرِيبٌ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، وَرُوِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّهُ أَدْرَكَ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَوْلُهُ : ( نا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ الْهَمْدَانِيُّ ) بِالسُّكُونِ أَبُو الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ ، نَزِيلُ وَاسِطٍ ، ضَعِيفٌ مِنَ التَّاسِعَةِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ عَيَّرَ ) مِنَ التَّعْيِيرِ أَيْ عَابَ ( أَخَاهُ ) أَيْ فِي الدِّينِ ( بِذَنْبٍ ) أَيْ قَدْ تَابَ مِنْهُ عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ( لَمْ يَمُتْ ) الضَّمِيرُ لِمَنْ ( حَتَّى يَعْمَلَهُ ) أَيِ الذَّنْبَ الَّذِي عَيَّرَ بِهِ أَخَاهُ ، وَكَأَنَّ مَنْ عَيَّرَ أَخَاهُ أَيْ عَابَهُ مِنَ الْعَارِ ، وَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ لَزِمَ بِهِ عَيْبٌ كَمَا فِي الْقَامُوسِ يُجَازَى بِسَلْبِ التَّوْفِيقِ حَتَّى يَرْتَكِبَ مَا عَيَّرَ أَخَاهُ بِهِ ، وَذَاكَ إِذَا صَحِبَهُ إِعْجَابُهُ بِنَفْسِهِ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا عَيَّرَ بِهِ أَخَاهُ . وَفِيهِ أَنَّ ذِكْرَ الذَّنْبِ لِمُجَرَّدِ التَّعْيِيرِ قَبِيحٌ يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ ، وَأَنَّهُ لَا يُذْكَرُ عَيْبُ الْغَيْرِ إِلَّا لِلْأُمُورِ السِّتَّةِ الَّتِي سَلَفَتْ مَعَ حُسْنِ الْقَصْدِ فِيهَا قَالَهُ الْأَمِيرُ فِي السُّبُلِ .
قُلْتُ : قَدْ ذَكَرَ الْأَمِيرُ هَذِهِ الْأُمُورَ السِّتَّةَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْغِيبَةِ فِي بَابِ التَّرْهِيبِ مِنْ مُسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ ( قَالَ أَحْمَدُ ) الظَّاهِرُ أَنَّ أَحْمَدَ هَذَا هُوَ ابْنُ مَنِيعٍ الْمَذْكُورُ شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ( قَالُوا ) أَيِ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ بِذَنْبٍ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) هَذَا الْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ ، وَمَعَ انْقِطَاعِهِ قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، فَلَعَلَّ تَحْسِينَهُ لِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَوْ لِشَاهِدٍ لَهُ ، فَلَا يَضُرُّهُ انْقِطَاعُهُ .