باب الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ يَعِيشَ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ هِيَ الْحَالِقَةُ لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعَرَ وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا ، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَلك لَكُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَامِّ ) بْنَ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّ الْأَسَدِيَّ ، أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ قُتِلَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ وَقْعَةِ الْجَمَلِ . قَوْلُهُ : ( دَبَّ إِلَيْكُمْ ) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ سَرَى وَمَشَى بِخُفْيَةٍ ( الْحَسَدُ ) أَيْ فِي الْبَاطِنِ ( وَالْبَغْضَاءُ ) أَيِ الْعَدَاوَةُ فِي الظَّاهِرِ وَرَفْعُهُمَا عَلَى أَنَّهُمَا بَيَانٌ لِلدَّاءِ أَوْ بَدَلٌ وَسُمِّيَا دَاءً لِأَنَّهُمَا دَاءُ الْقَلْبِ ( هِيَ ) أَيِ الْبَغْضَاءُ وَهُوَ أَقْرَبُ مَبْنًى وَمَعْنًى ، أَوْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ( لَا أَقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ ) أَيْ تَقْطَعُ ظَاهِرَ الْبَدَنِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ سَهْلٌ ( وَلَكِنْ تَحْلِقُ الدِّينَ ) وَضَرَرُهُ عَظِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
قَالَ الطِّيبِيُّ - رحمه الله - : أَيِ الْبَغْضَاءُ تَذْهَبُ بِالدِّينِ كَالْمُوسَى تَذْهَبُ بِالشَّعْرِ ، وَضَمِيرُ الْمُؤَنَّثِ رَاجِعٌ إِلَى الْبَغْضَاءِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا وَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ وَلِأَنَّ الْبَغْضَاءَ أَكْثَرُ تَأْثِيرًا فِي ثُلْمَةِ الدِّينِ ، وَإِنْ كَانَتْ نَتِيجَةَ الْحَسَدِ ( وَلَا تُؤْمِنُوا ) أَيْ إِيمَانًا كَامِلًا ( حَتَّى تَحَابُّوا ) بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ الْفَوْقِيَّتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ ، أَيْ يُحِبَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ( أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ) مِنَ التَّثْبِيتِ ( ذَلِكَ ) أَيِ التَّحَابُبَ ( أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ ) أَيْ أَعْلِنُوهُ وَعُمُّوا بِهِ مَنْ عَرَفْتُمُوهُ وَغَيْرَهُ ، فَإِنَّهُ يُزِيلُ الضَّغَائِنَ وَيُورِثُ التَّحَابُبَ . وَالْحَدِيثُ فِي سَنَدِهِ مَوْلًى لِلزُّبَيْرِ وَهُوَ مَجْهُولٌ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ . وقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا .