باب لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُنَافِقًا بِأَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ عَلَى الْحُضُورِ وَفِي وَقْتٍ عَلَى الْفُتُورِ
2515 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ ) أَيْ إِيمَانًا كَامِلًا .
( حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ ) أَيِ الْمُسْلِمِ ( مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ) أَيْ : مِثْلَ جَمِيعِ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ .
قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ : لَا يُؤْمِنُ الْإِيمَانَ التَّامَّ ، وَإِلَّا فَأَصْلُ الْإِيمَانِ يَحْصُلُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، وَالْمُرَادُ يُحِبُّ لِأَخِيهِ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَاتِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- : وَهَذَا قَدْ يُعَدُّ مِنَ الصَّعْبِ الْمُمْتَنِعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ إِذْ مَعْنَاهُ : لَا يَكْمُلُ إِيمَانُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ . وَالْقِيَامُ بِذَلِكَ يَحْصُلُ بِأَنْ يُحِبَّ لَهُ حُصُولَ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ لَا يُزَاحِمُهُ فِيهَا ، بِحَيْثُ لَا تُنْقِصُ النِّعْمَةُ عَلَى أَخِيهِ شَيْئًا مِنَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ سَهْلٌ عَلَى الْقَلْبِ السَّلِيمِ ، وَإِنَّمَا يَعْسُرُ عَلَى الْقَلْبِ الدَّغِلِ ، عَافَانَا اللَّهُ وَإِخْوَانَنَا أَجْمَعِينَ ! وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .