حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

باب لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُنَافِقًا بِأَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ عَلَى الْحُضُورِ وَفِي وَقْتٍ عَلَى الْفُتُورِ

2516 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، نَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ : وثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، نَا أَبُو الْوَلِيدِ ، نَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، ثَنِي قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْمَعْنَى وَاحِدٌ ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كُنْتُ خَلْفَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ ، احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ ، وإن اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ : وثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هُوَ الدَّارِمِيُّ ( نا أَبُو الْوَلِيدِ ) هُوَ الطَّيَالِسِيُّ ، اسْمُهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ( عَنْ حَنَشٍ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ الْخَفِيفَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ . قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : حَنَشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : ابْنُ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو السَّبَئِيُّ ، بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ، أَبُو رِشْدِينَ الصَّنْعَانِيُّ ، نَزِيلُ إِفْرِيقِيَّةَ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .

قَوْلُهُ : ( كُنْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمًا ) أَيْ : رَدِيفَهُ ( يَا غُلَامُ ) قَالَ الْقَارِي : بِالرَّفْعِ ، كَذَا فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ وَالنُّسَخِ الْمُتَعَدِّدَةِ ، يَعْنِي : مِنَ الْمِشْكَاةِ ، وَالظَّاهِرُ كَسْرُ الْمِيمِ ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَصْلَهُ : يَا غُلَامِي ، بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِها ، ثُمَّ بَعْدَ حَذْفِهَا تَخْفِيفًا ، اكْتُفِيَ بِكَسْرَة مَا قَبْلَهَا .

( احْفَظِ اللَّهَ ) أَيْ فِي أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ ( يَحْفَظْكَ ) أَيْ يَحْفَظْكَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْآفَاتِ وَالْمَكْرُوهَاتِ ، وَفِي الْعُقْبَى مِنْ أَنْوَاعِ الْعِقَابِ وَالدَّرَكَاتِ .

( احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ رَاعِ حَقَّ اللَّهِ ، وَتَحَرَّ رِضَاهُ ؛ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ ؛ أَيْ مُقَابِلَكَ ، وَحِذَاءَكَ ، وَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ ، كَمَا فِي تُقَاةٌ وَتُخَمَةٌ ، أَيِ احْفَظْ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَحْفَظَكَ اللَّهُ مِنْ مَكَارِهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .

( إِذَا سَأَلْتَ ) أَيْ : أَرَدْتَ السُّؤَالَ ، ( فَاسْأَلِ اللَّهَ ) أَيْ : وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الْإِعْطَاءِ وَالْمَنْعِ ، وَدَفْعِ الضَّرَرِ وَجَلْبِ النَّفْعِ ، ( وَإِذَا اسْتَعَنْتَ ) أَيْ : أَرَدْتَ

[3/322]

الِاسْتِعَانَةَ فِي الطَّاعَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .

( فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ ) فَإِنَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ .

( رُفِعَتِ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ ) أَيْ كُتِبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مَا كُتِبَ مِنَ التَّقْدِيرَاتِ ، وَلَا يُكْتَبُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ شَيْءٌ آخَرُ ، فَعَبَّرَ عَنْ سَبْقِ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ بِرَفْعِ الْقَلَمِ وَجَفَافِ الصَّحِيفَةِ ؛ تَشْبِيهًا بِفَرَاغِ الْكَاتِبِ فِي الشَّاهِدِ مِنْ كِتَابَتِهِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث