باب لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُنَافِقًا بِأَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ عَلَى الْحُضُورِ وَفِي وَقْتٍ عَلَى الْفُتُورِ
حَدَّثَنَا أبو حفص عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، ثني يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، نا الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ السَّدُوسِيُّ قَال : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ ؟ قَالَ : اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ . قَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : قَالَ يَحْيَى : وَهَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . قَالَ أَبُو عِيسَى : وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ هَذَا .
قَوْلُهُ : ( نا الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ السَّدُوسِيُّ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : مَسْتُورٌ مِنَ الْخَامِسَةِ ، وقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ . قَوْلُهُ : ( أَعْقِلُهَا ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ ، وَحَرْفُ الِاسْتِفْهَامِ مَحْذُوفٌ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : عَقَلَ الْبَعِيرَ : شَدَّ وَظِيفَهُ إِلَى ذِرَاعِهِ كَعَقَلَهُ وَاعْتَقَلَ .
انْتَهَى . ( وَأَتَوَكَّلُ ) أَيْ : عَلَى اللَّهِ بَعْدَ الْعَقْلِ ( أَوْ أُطْلِقُهَا ) أَيْ أُرْسِلُهَا ( وَأَتَوَكَّلُ ) أَيْ عَلَى اللَّهِ بَعْدَ الْإِرْسَالِ ( قَالَ : اعْقِلْهَا ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ شُدَّ رُكْبَةَ نَاقَتِكَ مَعَ ذِرَاعَيْهَا بِحَبْلٍ ( وَتَوَكَّلْ ) أَيِ اعْتَمِدْ عَلَى اللَّهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عَقْلَهَا لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ يَحْيَى ) هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ ( وَهَذَا عِنْدِي حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ) لَعَلَّ كَوْنَهُ مُنْكَرًا عِنْدَهُ لِأَجْلِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ .
قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : لَا يُعْرَفُ حَالُهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : كَانَ كَاتِبَ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلِّبِ ، وَفَتَحَ مَعَهُ جُرْجَانَ فِي أَيَّامِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ . ( وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمِّيَّةَ الضَّمْرِيِّ ) صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ .