باب لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُنَافِقًا بِأَنْ يَكُونَ فِي وَقْتٍ عَلَى الْحُضُورِ وَفِي وَقْتٍ عَلَى الْفُتُورِ
2518 حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ : مَا حَفِظْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ، فَإِنَّ الصِّدْقَ اطْمأْنِينَةٌ وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ . هذا حديث صحيح ، وَأَبُو الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيُّ اسْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ .
حَدَّثَنَا محمد بن بشار ، نا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، نا شُعْبَةُ ، عَنْ بُرَيْدٍ ، نَحْوَهُ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ هُوَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ .
قَوْلُهُ : ( دَعْ ) أَيِ اتْرُكْ ( مَا يَرِيبُكَ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا ، وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ ، وَالرَّيْبُ الشَّكُّ ، وَقِيلَ : هُوَ الشَّكُّ مَعَ التُّهْمَةِ ( إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ) قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : أَيِ اتْرُكْ مَا اعْتَرَضَ لَكَ الشَّكّ فِيهِ مُنْقَلِبًا عَنْهُ إِلَى مَا لَا شَكَّ فِيهِ ، يُقَالُ : دَعْ ذَلِكَ إِلَى ذَلِكَ اسْتَبْدِلْهُ بِهِ ، انْتَهَى . وَالْمَعْنَى اتْرُكْ مَا تَشُكُّ فِيهِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ أَوْ لَا أَوْ سُنَّةٌ أَوْ بِدْعَةٌ ، وَاعْدِلْ إِلَى مَا لَا تَشُكُّ فِيهِ مِنْهُمَا ، وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَبْنِيَ الْمُكَلَّفُ أَمْرَهُ عَلَى الْيَقِينِ الْبَحْتِ وَالتَّحْقِيقِ الصِّرْفِ ، وَيَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي دِينِهِ .
( فَإِنَّ الصِّدْقَ اطْمأْنِينَةٌ ) بِكَسْرِ هَمْزَةٍ وَسُكُونِ طَاءٍ وَبَعْدَ أَلِفٍ نُونٌ مَكْسُورَةٌ فَتَحْتِيَّةٌ فَنُونٌ مَفْتُوحَةٌ . وَفِي الْمِشْكَاةِ : طُمَأْنِينَةٌ ؛ أَيْ إِنَّ الصِّدْقَ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ وَيَسْكُنُ ( وَإِنَّ الْكَذِبَ رِيبَةٌ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَحَقِيقَتُهَا قَلَقُ النَّفْسِ وَاضْطِرَابُهَا ، فَإِنَّ كَوْنَ الْأَمْرِ مَشْكُوكًا فِيهِ مِمَّا يَقْلَقُ لَهُ النَّفْسُ ، وَكَوْنَهُ صَحِيحًا صَادِقًا مِمَّا تَطْمَئِنُّ لَهُ ( وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ ) رَوَى أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ مَعَ الْقِصَّةِ ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ ، قَالَ : قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ : مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؟ قَالَ : أَذْكُرُ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ ، فَأَلْقَيْتُهَا فِي فَمِي ، فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِلُعَابِهَا فَأَلْقَاهَا فِي التَّمْرِ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : مَا عَلَيْكَ لو أَكل هَذِهِ التَّمْرَةِ ؟ قَالَ : ( إِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ) قَالَ : وَكَانَ يَقُولُ : ( دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ، فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ وَالْكَذِبَ رِيبَةٌ ) . قَالَ : وَكَانَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ : اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ . . . الْحَدِيثَ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْحَاكِمُ ( وَأَبُو الْحَوْرَاءِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَمْدُودًا ( وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ بْنُ شَيْبَانَ ) الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .