حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَا : نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ، وَصَلَّى الصَّلَاة ، وَحَجَّ الْبَيْتَ - لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الزَّكَاةَ أَمْ لَا - إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ إِنْ هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ مَكَثَ بِأَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ بِهَا . قَالَ مُعَاذٌ : أَلَا أُخْبِرُ بها النَّاسَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَرْ النَّاسَ يَعْمَلُونَ ؛ فَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَالْفِرْدَوْسُ أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا ، وَفَوْقَ ذَلِكَ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ، وَمِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فاسألوه الْفِرْدَوْسَ . هَكَذَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَعَطَاءٌ لَمْ يُدْرِكْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، وَمُعَاذٌ قَدِيمُ الْمَوْتِ ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ .

قَوْلُهُ : ( لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الزَّكَاةَ أَمْ لَا ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَائِلَ : لَا أَدْرِي هُوَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَفَاعِلُ ذَكَرَ هُوَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ( إِلَّا كَانَ ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ بِزِيَادَةِ إِلَّا قَبْلَ كَانَ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ مَعْنَاهَا هَاهُنَا ، فَهِيَ زَائِدَةٌ ، وَقَدْ تَكُونُ هِيَ زَائِدَةً كَمَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ حَرَاجِيجُ مَا تَنْفَكُّ إِلَّا مُنَاخَةً عَلَى الْخَسْفِ أَوْ تَرْمِي بِهَا بَلَدًا قَفْرَا كَذَا فِي الْقَامُوسِ . وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مُسْنَدِهِ وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظُ إِلَّا ( حَقًّا عَلَى اللَّهِ ) أَيْ بِوَعْدِهِ الصَّادِقِ ( أَلَا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ ) حَتَّى يَفْرَحُوا بِهَذِهِ الْبِشَارَةِ ( ذَرِ النَّاسَ ) أَيْ : اُتْرُكْهُمْ بِلَا بِشَارَةٍ ( يَعْمَلُونَ ) أَيْ : يَجْتَهِدُونَ فِي زِيَادَةِ الْعِبَادَةِ وَلَا يَتَّكِلُونَ عَلَى هَذَا الْإِجْمَالِ ( فَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ ) قَالَ الْقَارِي : يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْكَثْرَةُ لِمَا وَرَدَ مِنْ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مَرْفُوعًا : عَدَدُ دَرَجِ الْجَنَّةِ عَدَدُ آيِ الْقُرْآنِ ، فَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ فَلَيْسَ فَوْقَهُ دَرَجَةٌ . وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : فِي الْجَنَّةِ مِائَةُ دَرَجَةٍ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهَا ، فَيَكُونُ بَيَانَ أَقَلِّ مَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ السَّعَةِ وَأَصْنَافِ النِّعْمَةِ ( وَالْفِرْدَوْسُ ) قَالَ الْحَافِظُ : الْفِرْدَوْسُ هُوَ الْبُسْتَانُ الَّذِي يَجْمَعُ كُلَّ شَيْءٍ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي فِيهِ الْعِنَبُ ، وَقِيلَ : هُوَ بِالرُّومِيَّةِ ، وَقِيلَ بِالْقِبْطِيَّةِ ، وَقِيلَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ ، انْتَهَى .

وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْفِرْدَوْسُ الْأَوْدِيَةُ الَّتِي تُنْبِتُ ضُرُوبًا مِنَ النَّبْتِ وَالْبُسْتَانُ ، يَجْمَعُ كُلَّ مَا يَكُونُ فِي الْبَسَاتِينِ ، يَكُونُ فِيهِ الْكُرُومُ ، وَقَدْ يُؤَنَّثُ ، عَرَبِيَّةٌ أَوْ رُومِيَّةٌ نُقِلَتْ أَوْ سُرْيَانِيَّةٌ ، انْتَهَى . ( أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُهَا ) أَيْ أَعْدَلُهَا وَأَفْضَلُهَا وَأَوْسَعُهَا وَخَيْرُهَا ، ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ . قَالَ الطِّيبِيُّ : النُّكْتَةُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَعْلَى وَالْأَوْسَطِ أَنَّهُ أَرَادَ بِأَحَدِهِمَا الْحِسِّيَّ وَبِالْآخَرِ الْمَعْنَوِيَّ ، فَإِنَّ وَسَطَ الشَّيْءِ أَفْضَلُهُ وَخِيَارُهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ يَتَسَارَعُ إِلَيْهَا الْخَلَلُ وَالْأَوْسَاطُ مَحْمِيَّةٌ مَحْفُوظَةٌ .

وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : الْمُرَادُ بِالْأَوْسَطِ السِّعَةُ ، وَبِالْأَعْلَى الْفَوْقِيَّةُ ، ( وَمِنْهَا ) أَيْ : مِنَ الْفِرْدَوْسِ ( تُفَجَّرُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ تُشَقُّ وَتُجْرَى ( أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ) أَيْ أُصُولُ الْأَنْهَارِ الْأَرْبَعَةِ مِنَ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ وَالْخَمْرِ وَالْعَسَلِ ( فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ ) أَيِ الْجَنَّةَ ( فَاسْأَلُوهُ ) ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : فَسَلُوهُ ، بِالتَّخْفِيفِ وَالنَّقْلِ ؛ أَيْ : فَاطْلُبُوا مِنْهُ ( الْفِرْدَوْسَ ) لِأَنَّهُ أَفْضَلُهَا وَأَعْلَاهَا . قَوْلُهُ : ( هَكَذَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ هَمَّامٌ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ وَرَجَّحَ رِوَايَةَ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى رِوَايَةِ هَمَّامٍ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِرِوَايَةِ هِلَالٍ ، مَعَ أَنَّ بَيْنَ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، وَمُعَاذٍ انْقِطَاعًا ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث