بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ
2537 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، نا عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ ، نا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ظُفُرٌ مِمَّا فِي الْجَنَّةِ بَدَا لَتَزَخْرَفَتْ لَهُ مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَ فَبَدَا أَسَاوِرُهُ لَطَمَسَ ضَوْءَ الشَّمْسِ كَمَا تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، وَقَالَ : عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( عَنْ جَدِّهِ ) أَيْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ .
قَوْلُهُ : ( لَوْ أَنَّ مَا يُقِلُّ ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ ، أَيْ يَحْمِلُهُ ( ظُفُرٌ ) بِضَمَّتَيْنِ وَيُسَكَّنُ الثَّانِي . قَالَ الطِّيبِيُّ : مَا مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ ، أَيْ مَا يُقِلُّهُ . وَقَالَ الْقَاضِي : أَيْ قَدْرُ مَا يَسْتَقِلُّ بِحَمْلِهِ ظُفُرٌ وَيُحْمَلُ عَلَيْهَا ( مِمَّا فِي الْجَنَّةِ ) أَيْ مِنْ نَعِيمِهَا ( بَدَا ) أَيْ ظَهَرَ فِي الدُّنْيَا لِلنَّاظِرِينَ ( لَتَزَخْرَفَتْ ) أَيْ تَزَيَّنَتْ ( لَهُ ) أَيْ لِذَلِكَ الْمِقْدَارِ وَسَبَبِهِ ( مَا بَيْنَ خَوَافِقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) قَالَ الْقَاضِي : الْخَوَافِقُ جَمْعُ خَافِقَةٍ وَهِيَ الْجَانِبُ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْجَوَانِبُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهَا الرِّيَاحُ مِنَ الْخَفَقَانِ ، وَيُقَالُ الْخَافِقَانِ للْمَشْرِق وَالْمَغْرِب . قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله : وَتَأْنِيثُ الْفِعْلِ لِأَنَّ " مَا بَيْنَ " بِمَعْنَى الْأَمَاكِنِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ فِي وَجْهٍ ( اطَّلَعَ ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ أَيْ أَشْرَفَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا ( فَبَدَا ) أَيْ ظَهَرَ ( أَسَاوِرُهُ ) جَمْعُ أَسْوِرَةٍ جَمْعِ سِوَارٍ ، وَالْمُرَادُ بَعْضُ أَسَاوِرِهِ . فَفِي التَّرْغِيبِ : فَبَدَا سِوَارُهُ ( لَطَمَسَ ) أَيْ مَحَا ضَوْءُ أَسَاوِرِهِ ( ضَوْءَ الشَّمْسِ ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا .
قَوْلُهُ : ( وَقَدْ رَوَى يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ) هُوَ الْغَافِقِيُّ ( عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) الْمَدَنِيِّ ، نَزِيلِ الْكُوفَةِ ، صَدُوقٌ ، لَكِنْ مَقَتَهُ النَّاسُ ؛ لِكَوْنِهِ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْجَيْشِ الَّذِينَ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ، مِنَ الثَّانِيَةِ ، قَتَلَهُ الْمُخْتَارُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ أَوْ بَعْدَهَا ، وَوَهِمَ مَنْ ذَكَرَهُ في الصَّحَابَةِ ، فَقَدْ جَزَمَ ابْنُ مَعِينٍ بِأَنَّهُ وُلِدَ يَوْمَ مَاتَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، كَذَا فِي التَّقْرِيبِ .
( عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَهَذَا مُرْسَلٌ .