بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ ثِمَارِ الْجَنَّةِ
بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ ثِمَارِ الْجَنَّةِ
2540 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، نا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذكرَ سِدْرَة الْمُنْتَهَى ، قَالَ : يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّ الْفَنَنِ مِنْهَا مِائَةَ سَنَةٍ ، أَوْ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا مِائَةُ رَاكِبٍ - شَكَّ يَحْيَى - فِيهَا فِرَاشُ الذَّهَبِ ، كَأَنَّ ثَمَرَهَا الْقِلَالُ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ .
باب ما جاء في صفة ثمار الجنة
قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى بن عباد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ) بْنِ الْعَوَّامِ ، الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ ، مِنَ الْخَامِسَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، كَانَ قَاضِيَ مَكَّةَ زَمَنَ أَبِيهِ وَخَلِيفَتَهُ إِذَا حَجَّ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .
قَوْلُهُ : ( وَذَكَرَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى ) قِيلَ : هِيَ شَجَرَةُ نَبْقٍ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ ، ثَمَرُهَا كَقِلَالِ هَجَرَ ، وَوَقَعَ ذِكْرُ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ : ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيلَةِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَقَعَ بَيَانُ سَبَبِ تَسْمِيَتِهَا سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَلَفْظُهُ : لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، وَهِيَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ ، وَإِلَيْهَا يُنْتَهَى مَا يَعْرُجُ مِنَ الْأَرْضِ فَيُقْبَضُ مِنْهَا ، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي مَا يَهْبِطُ فَيُقْبَضُ مِنْهَا . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : سُمِّيَتْ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْمَلَائِكَةِ يَنْتَهِي إِلَيْهَا ، وَلَمْ يُجَاوِزْهَا أَحَدٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- انْتَهَى ( قَالَ ) أَيِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( يَسِيرُ الرَّاكِبُ ) أَيِ الْمُجِدُّ ( فِي ظِلِّ الْفَنَنِ ) مُحَرَّكَةً ؛ أَيِ : الْغُصْنُ ، وَجَمْعُهُ الْأَفْنَانُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ذَوَاتَا أَفْنَانٍ وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلنَّوْعِ ، وَجَمْعُهُ فُنُونٌ ، كَذَا حَقَّقَهُ الرَّاغِبُ ( مِنْهَا ) أَيْ مِنَ السِّدْرَةِ ( أَوْ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا مِائَةُ رَاكِبٍ ) " أَوْ " لِلشَّكِّ ( شَكَّ يَحْيَى ) أَيِ ابْنُ عَبَّادٍ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ ( فِيهَا ) أَيْ فِي سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى . وَالْمَعْنَى فِيمَا بَيْنَ أَغْصَانِهَا أَوْ عَلَيْهَا بِمَعْنَى : فَوْقَهَا مِمَّا يَغْشَاهَا ( فَرَاشُ الذَّهَبِ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ جَمْعُ فَرَاشَةٍ ، وَهِيَ الَّتِي تَطِيرُ وَتَتَهَافَتُ فِي السِّرَاجِ ، قِيلَ : هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ﴾وَمِنْهُ أَخَذَ ابْنُ مَسْعُودٍ حَيْثُ فَسَّرَ " مَا يَغْشَى " بِقَوْلِهِ يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ . قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ : وَذِكْرُ الْفَرَاشِ وَقَعَ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الشَّجَرِ أَنْ يَسْقُطَ عَلَيْهَا الْجَرَادُ وَشِبْهُهُ ، وَجَعَلَهَا مِنَ الذَّهَبِ لِصَفَاءِ لَوْنِهَا وَإِضَاءَتِهَا فِي نَفْسِهَا ، انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الذَّهَبِ حَقِيقَةً وَيُخْلَقُ فِيهِ الطَّيَرَانُ وَالْقُدْرَةُ صَالِحَةٌ لِذَلِكَ . انْتَهَى . ( كَأَنَّ ثَمَرَهَا الْقِلَالُ ) بِكَسْرِ الْقَافِ ، جَمْعُ الْقُلَّةِ . أَيْ قِلَالُ هَجَرَ فِي الْكِبَرِ .