بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ طَيْرِ الْجَنَّةِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا الْكَوْثَرُ ؟ قَالَ : ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنْ الْعَسَلِ ، فِيهَا طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ . قَالَ عُمَرُ : إِنَّ هَذِهِ لَنَاعِمَةٌ . فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكَلَتُهَا أنعم مِنْهَا .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ هُوَ ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ .
باب ما جاء في صفة طير الجنة قَوْلُهُ : ( نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ) بْنِ قَعْنَبٍ الْقَعْنَبِيُّ الْحَارِثِيُّ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَصْرِيُّ ، أَصْلُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَسَكَنَهَا مُدَّةً ، ثِقَةٌ عَابِدٌ ، مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ ( عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ ) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ ، مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ ، كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَخُو الزُّهْرِيِّ ، الْإِمَامُ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ، مَاتَ قَبْلَ أَخِيهِ . قَوْلُهُ : ( ذَاكَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ ) وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، مِنْ طَرِيقِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ ، عَنْ أَنَسٍ : بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذْ غَفَا إِغْفَاءَةً ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا ، فَقُلْنَا : مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَزَلَتْ عَلَيَّ سُورَةٌ ، فَقَرَأَ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾إِلَى آخِرِهَا . ثُمَّ قَالَ : أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ ؟ قُلْنَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ .
قَالَ : فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ ، هُوَ حَوْضٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ . الْحَدِيثَ . ( يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ ) هَذَا قَوْلُ الرَّاوِي .
وَرَوَى الْحَاكِمُ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : الْكَوْثَرُ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ ، تُرَابُهُ مِسْكٌ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ ، وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ . الْحَدِيثَ . ( فِيهِ ) أَيْ فِي ذَلِكَ النَّهْرِ أَوْ فِي أَطْرَافِهِ ( طَيْرٌ أَعْنَاقُهَا كَأَعْنَاقِ الْجُزُرِ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَالزَّايِ جَمْعُ جَزُورٍ وَهُوَ الْبَعِيرُ ( إِنَّ هَذِهِ ) أَيِ الطَّيْرَ فَإِنَّهُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ( لَنَاعِمَةٌ ) أَيْ سِمَانٌ مُتْرَفَةٌ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ ( أَكَلَتُهَا ) ضُبِطَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْكَافِ وَاللَّامِ ، وَبِمَدِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ .
فَعَلَى الْأَوَّلِ جَمْعُ آكِلٍ اسْمُ فَاعِلٍ كَطَلَبَةٍ جَمْعِ طَالِبٍ . وَالْمَعْنَى مَنْ يَأْكُلُهَا ، وَعَلَى الثَّانِي مُؤَنَّثُ أَكْلٍ وَصِيغَةُ الْوَاحِدِ الْمُؤَنَّثِ قَدْ تُسْتَعْمَلُ لِلْجَمَاعَةِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، وَلَفْظُهُ : إِنَّ طَيْرَ الْجَنَّةِ كَأَمْثَالِ الْبُخْتِ تَرْعَى فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ هَذِهِ الطَّيْرَ نَاعِمَةٌ ، فَقَالَ : أَكْلَتُهَا أَنْعَمُ مِنْهَا .
قَالَهَا ثَلَاثًا ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَأْكُلُ مِنْهَا ، كَذَا فِي التَّرْغِيبِ .