حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ خَيْلِ الْجَنَّةِ

بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ خَيْلِ الْجَنَّةِ

2542 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ، نا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ خَيْلٍ ؟ قَالَ : إِنْ اللَّهُ أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ ، فَلَا تَشَاءُ أَنْ تُحْمَلَ فِيهَا عَلَى فَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ تطِيرُ بِكَ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ إلا فعلت . قَالَ : وَسَأَلَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ فِي الْجَنَّةِ مِنْ إِبِلٍ ؟ قَالَ : فَلَمْ يَقُلْ لَهُ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ . فقَالَ : إِنْ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ يَكُنْ لَكَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ .

حَدَّثَنَا سُوَيْدُ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ ، وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ . .

( بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ خَيْلِ الْجَنَّةِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْخَيْلُ جَمَاعَةُ الْأَفْرَاسِ لَا وَاحِدَ لَهُ ، أَوْ وَاحِدُهُ خَائِلٌ لِأَنَّهُ يَخْتَالُ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيِّ ) بْنِ عَاصِمِ بْنِ صُهَيْبٍ الْوَاسِطِيُّ أَبو الْحَسَنُ التَّيْمِيُّ ، مَوْلَاهُمْ صَدُوقٌ رُبَّمَا وَهِمَ ، مِنَ التَّاسِعَةِ ( عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ) بْنِ الْحُصَيْبِ الْأَسْلَمِيِّ الْمَرْوَزِيِّ قَاضِيهَا ، ثِقَةٌ ، مِنَ الثَّالِثَةِ .

قَوْلُهُ : ( إِنِ اللَّهُ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ عَلَى أَنَّ " إِنْ " شَرْطِيَّةٌ ثُمَّ كُسِرَ لِلِالْتِقَاءِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : اللَّهُ مَرْفُوعٌ بِفِعْلٍ يُفَسِّرُهُ مَا بَعْدَهُ ، وَهُوَ ( أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ ) وَلَا يَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ ؛ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ حَرْفِ الشَّرْطِ . وَقَوْلُهُ : ( فَلَا تَشَاءُ أَنْ تُحْمَلَ فِيهَا ) جَوَابٌ لِلشَّرْطِ ، أَيْ : فَلَا تَشَاءُ الْحَمْلَ فِي الْجَنَّةِ ( عَلَى فَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ تَطِيرُ ) بِصِيغَةِ الْمُؤَنَّثِ ، وَالضَّمِيرُ يَرْجِعُ إِلَى فَرَسٍ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْفَرَسُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ( حَيْثُ شِئْتَ ) أَيْ طَيَرَانَهُ بِكَ ( إِلَّا فَعَلْتَ ) لَا يُوجَدُ هَذَا اللَّفْظُ فِي بَعْضِ نُسَخِ التِّرْمِذِيِّ . وَأَوْرَدَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ هَذَا الْحَدِيثَ نَقْلًا عَنِ التِّرْمِذِيِّ مَعَ هَذَا اللَّفْظِ .

قَالَ الْقَارِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ : إِلَّا فَعَلْتَ بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبِ الْمُذَكَّرِ الْمَعْلُومِ . وَالْمَعْنَى : إِنْ تَشَأْ تَفْعَلْهُ . وَفِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ ؛ أَيْ : حُمِلْتَ عَلَيْهَا وَرَكِبْتَ ، وَفِي أُخْرَى بِتَاءِ التَّأْنِيثِ السَّاكِنَةِ ، فَالضَّمِيرُ لِلْفَرَسِ أَيْ حَمَلَتْكَ . قَالَ الْقَاضِي -رَحِمَهُ اللَّهُ- : تَقْدِيرُ الْكَلَامِ إِنْ أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ فَلَا تَشَاء أَنْ تُحْمَلَ عَلَى فَرَسٍ كَذَلِكَ إِلَّا حُمِلْتَ عَلَيْهِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ مَا مِنْ شَيْءٍ تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ إِلَّا وَتَجِدُهُ فِي الْجَنَّةِ كَيْفَ شَاءَتْ ، حَتَّى لَوِ اشْتَهَتْ أَنْ تَرْكَبَ فَرَسًا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ لَوَجَدَتْهُ وَتَمَكَّنَتْه مِنْهُ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ : إِنْ أَدْخَلَكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ فَلَا تَشَاءُ أَنْ يَكُونَ لَكَ مَرْكَبٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يَطِيرُ بِكَ حَيْثُ شِئْتَ ، وَلَا تَرْضَى بِهِ فَتَطْلُبَ فَرَسًا مِنْ جِنْسِ مَا تَجِدُهُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَةً وَصِفَةً . وَالْمَعْنَى : فَيَكُونُ لَكَ مِنَ الْمَرَاكِبِ مَا يُغْنِيكَ عَنِ الْفَرَسِ الْمَعْهُودِ . وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَهُوَ : إِنْ أُدْخِلْتَ الْجَنَّةَ أُتِيتَ بِفَرَسٍ مِنْ يَاقُوتَةٍ لَهُ جَنَاحَانِ فَحُمِلْتَ عَلَيْهِ . وَلَعَلَّهُ -صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَرَاكِبِ الْجَنَّةِ وَمَرَاكِبِ الدُّنْيَا ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّفَاوُتِ عَلَى التَّصْوِيرِ وَالتَّمْثِيلِ

[3/330]

مَثَّلَ فَرَسَ الْجَنَّةِ فِي جَوْهَرِهِ بِمَا هُوَ عِنْدَنَا أَثْبَتُ الْجَوَاهِرِ وَأَدُومُهَا وُجُودًا وَأَنْصَعُهَا لَوْنًا وَأَصْفَاهَا جَوْهَرًا ، وَفِي شِدَّةِ حَرَكَتِهِ وَسُرْعَةِ انْتِقَالِهِ بِالطَّيْرِ ، وَأَكَّدَ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى بِقَوْلِهِ : جَنَاحَانِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ التُّورْبَشْتِيُّ ، وَتَقْدِيرُ قَوْلِهِ : إِلَّا حُمِلْتَ يَقْتَضِي أَنْ يُرْوَى قَوْلُهُ إِلَّا فُعِلْتَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ ، فَإِنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ أَيْ : لَا تَكُونُ بِمَطْلُوبِكَ إِلَّا مُسْعَفًا ، وَإِذَا تُرِكَ عَلَى بِنَاءِ الْفَاعِلِ كَانَ التَّقْدِيرُ : فَلَا تَكُونُ بِمَطْلُوبِكَ إِلَّا فَائِزًا ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ الْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ قَرِيبٌ مِنْ أُسْلُوبِ الْحَكِيمِ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ سَأَلَ عَنِ الْفَرَسِ الْمُتَعَارَفِ فِي الدُّنْيَا ، فَأَجَابَهُ -صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِمَا فِي الْجَنَّةِ ؛ أَيِ اتْرُكْ مَا طَلَبْتُهُ ، فَإِنَّكَ مُسْتَغْنٍ عَنْهُ بِهَذَا الْمَرْكَبِ الْمَوْصُوفِ ، انْتَهَى .

( قَالَ ) أَيْ بُرَيْدَةُ ( فَلَمْ يَقُلْ لَهُ مَا قَالَ لِصَاحِبِهِ ) أَيْ مِثْلَ مَقُولِهِ لِصَاحِبِهِ ، كَمَا سَبَقَ ، بَلْ أَجَابَهُ مُخْتَصَرًا ( فَقَالَ : إِنْ يُدْخِلْكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ يَكُنْ لَكَ فِيهَا مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ وَلَذَّتْ عَيْنُكَ ) أَيْ : وَجَدْتَ عَيْنَكَ لَذِيذَةً . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : لَذَّهُ وَبِهِ لِذَاذًا وَلَذَاذَةً وَجَدَهُ لَذِيذًا ، انْتَهَى . وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ

قَوْلُهُ : ( وهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ ) أَيْ حَدِيثِ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُرْسَلًا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ مُتَّصِلًا ، وَهَذَا لِأَنَّ سُفْيَانَ أَوْثَقُ وَأَتْقَنُ مِنَ الْمَسْعُودِيِّ .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث