حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

باب إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ

باب : 2554 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ ، نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، نا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، فَيَقُولُونَ : لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ ، فَيَقُولُ : هَلْ رَضِيتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : مَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ . فَيَقُولُ : أَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ . قَالُوا : وأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي ، فَلَا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ أَبَدًا .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

باب : قَوْلُهُ : ( فَيَقُولُونَ : لَبَّيْكَ رَبَّنَا ) أَيْ يَا رَبَّنَا ، وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فِي بَابِ التَّلْبِيَةِ مِنْ أَبْوَابِ الْحَجِّ ( فَيَقُولُ : هَلْ رَضِيتُمْ ) أَيْ عَنْ رَبِّكُمْ ( فَيَقُولُونَ : مَا لَنَا لَا نَرْضَى ) الِاسْتِفْهَامُ لِلتَّقْرِيرِ . وَالْمَعْنَى : أَيُّ شَيْءٍ مَانِعٌ لَنَا مِنْ أَنْ لَا نَرْضَى عَنْكَ ( وَقَدْ أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ( أَنَا أُعْطِيكُمْ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : فَأَنَا أُعْطِيكُمْ ، وَفِي أُخْرَى لَهُ : أَلَا أُعْطِيكُمْ ( أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ عَطَائِكُمْ هَذَا ( وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ) أَيْ مِنْ عَطَائِكَ هَذَا ( أُحِلُّ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ أُنْزِلُ ( رِضْوَانِي ) بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَيُضَمُّ أَيْ دَوَامَ رِضْوَانِي ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ الْعَطَاءِ دَوَامُ الرِّضَا ، وَلِذَا قَالَ : ( فَلَا أَسْخَطُ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ لَا أَغْضَبُ ; قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله : الْحَدِيثُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ وَقَالَ الْحَافِظُ : فِيهِ تَلْمِيحٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ سَبَبُ كُلِّ فَوْزٍ وَسَعَادَةٍ ، وَكُلُّ مَنْ عَلِمَ أَنَّ سَيِّدَهُ رَاضٍ عَنْهُ كَانَ أَقَرَّ لِعَيْنِهِ وَأَطْيَبَ لِقَلْبِهِ مِنْ كُلِّ نَعِيمٍ ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّعْظِيمِ وَالتَّكْرِيمِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّعِيمَ الَّذِي حَصَلَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث