حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي تَرَائِي أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْغُرَفِ

بَاب مَا جَاءَ فِي تَرَائِي أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْغُرَفِ

2555 حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، نا عَبْدُ اللَّهِ ، نا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ فِي الْغُرْفَةِ كَمَا يتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الشَّرْقِيَّ أَوْ الْكَوْكَبَ الْغَرْبِيَّ الْغَارِبَ فِي الْأُفُقِ أو الطَّالِعَ فِي تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُولَئِكَ النَّبِيُّونَ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، وَأَقْوَامٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ .

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ .

باب ما جاء في ترائي أهل الجنة في الغرف

قَوْلُهُ : ( عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيِّ ) بْنِ أُسَامَةَ الْعَامِرِيِّ الْمَدَنِيِّ ، وَيُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ ، ثِقَةٌ مِنَ الْخَامِسَةِ .

قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ فِي الْغُرْفَةِ ) كَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا ، وَالْمَعْنَى : إنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغَرْفَةِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ : إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ ، وَالْغُرْفَةُ بِضَمِّ الْغَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَهِيَ بَيْتٌ يُبْنَى فَوْقَ الدَّارِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْقُصُورُ الْعَالِيَةُ فِي الْجَنَّةِ . وَالْمَعْنَى : إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ تَتَفَاوَتُ مَنَازِلُهُمْ بِحَسَبِ دَرَجَاتِهِمْ فِي الْفَضْلِ ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لِيَرَاهُمْ مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُمْ كَالنُّجُومِ ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ فِي تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ : ( كَمَا يَتَرَاءَوْنَ ) أَيْ فِي الدُّنْيَا ( الْغَارِبَ فِي الْأُفُقِ ) بِضَمَّتَيْنِ ، جَمْعُ الْآفَاقِ ؛ أَيْ فِي أَطْرَافِ السَّمَاءِ ( فِي تَفَاضُلِ الدَّرَجَاتِ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ . قَالَ الْقَارِي : عِلَّةٌ لِلتَّرَائِيِ . وَالْمَعْنَى : إِنَّمَا ذَلِكَ لِتَزَايُدِ مَرَاتِبِ مَا بَيْنَ سَائِرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ ، وَمَا بَيْنَ أَرْبَابِ أَهْلِ الْغُرَفِ الْعَالِيَةِ ، انْتَهَى ( فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُولَئِكَ النَّبِيُّونَ ) بِحَذْفِ حَرْفِ الِاسْتِفْهَامِ أَيْ : أَهُمْ ، يَعْنِي أَهْلَ الْغُرَفِ النَّبِيُّونَ ، وَتِلْكَ الْغُرَفُ مَنَازِلُهُمْ ( قَالَ : بَلَى ) أَيْ : نَعَمْ ( وَأَقْوَامٌ ) أَيْ غَيْرُ النَّبِيِّينَ ( آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ ) أَيْ حَقَّ تَصْدِيقِهِمْ ، وَإِلَّا لَكَانَ كُلُّ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَصَدَّقَ رُسُلَهُ وَصَلَ إِلَى تِلْكَ الدَّرَجَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّنْكِيرُ فِي قَوْلِهِ " وَأَقْوَامٌ " يُشِيرُ إِلَى نَاسٍ مَخْصُوصِينَ مَوْصُوفِينَ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ وُصِفَ بِهَا كَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ بَلَغَ تِلْكَ الْمَنَازِلَ صِفَةٌ أُخْرَى ، وَكَأَنَّهُ سَكَتَ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ لَهُمْ ذَلِكَ ، وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَبْلُغُهَا مَنْ لَهُ عَمَلٌ مَخْصُوصٌ وَمَنْ لَا عَمَلَ لَهُ كَان بُلُوغَهَا إِنَّمَا هُوَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ كَمَا فِي الْفَتْحِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث