بَاب مَا جَاءَ مَا لِأَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ الْكَرَامَةِ
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ يُرَدُّونَ بني ثَلَاثِينَ فِي الْجَنَّةِ ، لَا يَزِيدُونَ عَلَيْهَا أَبَدًا ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ النَّارِ . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ عَلَيْهِمْ التِّيجَانَ إِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ مِنْهَا لَتُضِيءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بن سعد .
قَوْلُهُ : ( وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ ) أَيِ بالْإِسْنَادِ السَّابِقِ . قَوْلُهُ : ( مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ يُرَدُّونَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ يَعُودُونَ ، وَفِيهِ تَغْلِيبٌ ; لِأَنَّهُ لَا رَدَّ فِي الصَّغِيرِ ، أَوِ الْمَعْنَى يَصِيرُونَ ( فِي الْجَنَّةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يُرَدُّونَ ( ولَا يَزِيدُونَ عَلَيْهَا أَبَدًا ) أَيْ زِيَادَةً مُؤَثِّرَةً فِي تَغْيِيرِ أَبْدَانِهِمْ وَأَعْضَائِهِمْ وَشُعُورِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ ، وَإِلَّا فَزَمَانُهُمْ فِي الْجَنَّةِ يَتَزَايَدُ أَبَدَ الْآبِدِينَ ( وَكَذَلِكَ أَهْلُ النَّارِ ) أَيْ فِي الْعُمُرِ وَعَدَمِ الزِّيَادَةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله : فَإِنْ قُلْتَ : مَا التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَابِ الْبُكَاءِ : صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ أَيْ دَاخِلُونَ عَلَى مَنَازِلِهِمْ ، لَا يُمْنَعُونَ مِنْ مَوْضِعٍ ، كَمَا فِي الدُّنْيَا ، قُلْتُ : فِي الْجَنَّةِ ظَرْفٌ لِـ يُرَدُّونَ وَهُوَ لَا يُشْعِرُ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا دَعَامِيصَ قَبْلَ الرَّدِّ .
قَوْلُهُ : ( إِنَّ عَلَيْهِمْ ) أَيْ عَلَى رُءُوسِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ( التِّيجَانُ ) بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ جَمْعُ تَاجٍ ( إِنَّ أَدْنَى لُؤْلُؤَةٍ مِنْهَا ) أَيْ مِنَ التِّيجَانِ ( لَتُضِيءُ ) بِالتَّأْنِيثِ . قَالَ الْقَارِي : وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمُضَافَ اكْتَسَبَ التَّأْنِيثَ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ . وَالْمَعْنَى لَتُنَوِّرُ ( مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) فَأَضَاءَ مُتَعَدٍّ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لَازِمًا ، وَالتَّقْدِيرُ لَيُضِيءُ بِهِ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْأَمَاكِنِ لَوْ ظَهَرَتْ عَلَى الدُّنْيَا .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ بِالْإِسْنَادِ الْوَاحِدِ غَرِيبٌ ( لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ) وَهُوَ ضَعِيفٌ .