بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، نا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَرْفَعُهُ قَالَ : ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمْ اللَّهُ عز وجل : رَجُلٌ قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ صَدَقَةً بِيَمِينِهِ يُخْفِيهَا ، قال : أُرَاهُ مِنْ شِمَالِهِ ، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ ، فَاسْتَقْبَلَ الْعَدُوَّ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ كَثِيرُ الْغَلَطِ . قَوْلُهُ : ( عَنْ مَنْصُورٍ ) هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ ( عَنْ رِبْعِيٍّ ) هُوَ ابْنُ حِرَاشٍ الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ .
قَوْلُهُ : ( يَرْفَعُهُ ) أَيْ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَوْ لَمْ يَقُلْ هَذَا لَأَوْهَمَ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ؛ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ : ( قَالَ ثَلَاثَةٌ ) وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ- ( رَجُلٌ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ ) أَيْ لِلتَّهَجُّدِ فِيهِ ( يَتْلُو كِتَابَ اللَّهِ ) أَيِ الْقُرْآنَ فِي صَلَاتِهِ وَخَارِجَهَا ( بِيَمِينِهِ ) وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى الْأَدَبِ فِي الْعَطَاءِ بِأَنْ يَكُونَ بِالْيَمِينِ ؛ رِعَايَةً لِلْأَدَبِ وَتَفَاؤُلًا بِالْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ ( يُخْفِيهَا ) أَيْ يُخْفِي تِلْكَ الصَّدَقَةَ غَايَةَ الْإِخْفَاءِ ؛ خَوْفًا مِنَ السُّمْعَةِ وَالرِّيَاءِ ؛ مُبَالَغَةً فِي قَصْدِ الْمَحَبَّةِ وَالرِّضَاءِ ( أُرَاهُ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ مِنَ الْإِرَاءَةِ ، أَيْ أَظُنُّهُ ( مِنْ شِمَالِهِ ) أَيْ يُخْفِيهَا مِنْ شِمَالِهِ أُرِيدَ بِهِ كَمَالُ الْمُبَالَغَةِ ( وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ ) أَيْ فِي جَيْشٍ صَغِيرٍ ( فَاسْتَقْبَلَ الْعَدُوَّ ) أَيْ وَقَاتَلَهُمْ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا .