حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ

حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، نا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ جَدِّهِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُوشِكُ الْفُرَاتُ يَحْسِرُ عَنْ كَنْزٍ مِنْ الذهَبٍ ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، نا عُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، نا عُبَيْدُ اللَّهِ بن عمر ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : يَحْسِرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ) ابْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيِّ الْعُمَرِيِّ ( عَنْ خَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هُوَ خَالُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمْرِيِّ ( عَنْ جَدِّهِ ) أَيْ جَدِّ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . قَوْلُهُ : ( يُوشِكُ الْفُرَاتُ ) كَغُرَابٍ ، النَّهْرُ الْمَشْهُورُ وَهُوَ بِالتَّاءِ ، وَيُقَالُ : يَجُوزُ بِالْهَاءِ كَالتَّابُوتِ وَالتَّابُوهِ ، وَالْعَنْكَبُوتِ وَالْعَنْكَبُوهِ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْفُرَاتُ الْمَاءُ الْعَذْبُ جِدًّا ، وَنَهْرٌ بِالْكُوفَةِ ( يَحْسِرُ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ وَكَسْرِ السِّينِ ؛ أَيْ : يَنْكَشِفُ لِذَهَابِ مَائِهِ ( فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا ) هَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْهُ مُمْكِنٌ ، وَعَلَى هَذَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ دَنَانِيرَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قِطَعًا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تِبْرًا ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَخْذِهِ ؛ لما ينشأ عن أخذه مِنَ الْفِتْنَةِ وَالْقِتَالِ عَلَيْهِ .

وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ : يَحْسِرُ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَيُقْتَلُ عَلَيْهِ النَّاسُ ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ، وَيَقُولُ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ : لَعَلِّي أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَنْجُو . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : لَا يَزَالُ النَّاسُ مُخْتَلِفَةً أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : يُوشِكُ أَنْ يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ سَارُوا إِلَيْهِ ، فَيَقُولُ مَنْ عِنْدَهُ : لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيَذْهَبُنَّ بِهِ كُلِّهِ . قَالَ : فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ ، فَيُقْتَلُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي الْفِتَنِ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْمَلَاحِمِ . قَوْلُهُ : ( إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يُحْسَرُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ) يَعْنِي أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ اتَّفَقَتَا إِلَّا فِي قَوْلِهِ كَنْزٍ . فَقَالَ الْأَعْرَجُ : جَبَلٍ ، وَتَسْمِيَتُهُ كَنْزًا بِاعْتِبَارِ حَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَنْكَشِفَ ، وَتَسْمِيَتُهُ جَبَلًا ؛ لِلْإِشَارَةِ إِلَى كَثْرَتِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : تَقِيءُ الْأَرْضُ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا أَمْثَالَ الْأُسْطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، فَيَجِيءُ الْقَاتِلُ ، فَيَقُولُ : فِي هَذَا قُتِلْتُ ، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ : فِي هَذَا قُطِعَتْ يَدِي ، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ شَيْئًا .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث