بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ شَرَابِ أَهْلِ النَّارِ
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، نا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، نَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي السَّمْحِ ، عَنْ ابْنِ حُجَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلَى رُؤوسِهِمْ فَيَنْفُذُ الْحَمِيمُ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى جَوْفِهِ فَيَسْلِتُ مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ وَهُوَ الصَّهْرُ، ثُمَّ يُعَادُ كَمَا كَانَ. وَابْنُ حجيرة هو عبد الرحمن بن حجيرة المِصْرِيٌّ. هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ. ،
قَوْلُهُ : ( نَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ ) الْحِمْيَرِيُّ الْقِتْبَانِيُّ أَبُو شُجَاعٍ الْإسْكَنْدَرانيُّ ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ السَّابِعَةِ ( عَنْ أَبِي السَّمْحِ ) هُوَ دَرَّاجُ بْنُ سَمْعَانَ ( عَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ بِمُهْمَلَةٍ وَجِيمٍ مُصَغَّرًا الْمِصْرِيُّ الْقَاضِي ، وَهُوَ ابْنُ حُجَيْرَةَ الْأَكْبَرُ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .
قَوْلُهُ : ( إِنَّ الْحَمِيمَ ) أَيْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ الْمُفَسَّرُ بِالْمَاءِ الْبَالِغِ نِهَايَةَ الْحَرِّ ( فَيَنْفُذُ الْحَمِيمُ ) بِضَمِّ الْفَاءِ مِنَ النُّفُوذِ وَهُوَ التَّأْثِيرُ وَالدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ ، أَيْ يَدْخُلُ أَثَرُ حَرَارَتِهِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى بَاطِنِهِ ( حَتَّى يَخْلُصَ ) بِضَمِّ اللَّامِ أَيْ يَصِلَ ( إِلَى جَوْفِهِ ) أَيْ إِلَى بَطْنِهِ ( فَيُسْلَتُ ) بِضَمِّ اللَّامِ وَكَسْرِهَا مِنْ سَلَتَ الْقَصْعَةَ إِذَا مَسَحَهَا مِنَ الطَّعَامِ فَيَذْهَبُ ، وَأَصْلُ السَّلْتِ الْقَطْعُ ، فَالْمَعْنَى فَيَمْسَحُ وَيُقَطِّعُ الْحَمِيمُ ( مَا فِي جَوْفِهِ ) أَيْ مِنَ الْأَمْعَاءِ ( يَمْرُقُ ) بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ يَخْرُجُ مِنْ مَرَقَ السَّهْمِ إِذَا نَفَذَ فِي الْغَرَضِ وَخَرَجَ مِنْهُ ( وَهُوَ الصَّهْرُ ) بِفَتْحِ الصَّادِ بِمَعْنَى الْإِذَابَةِ . وَالْمَعْنَى مَا ذُكِرَ مِنَ النُّفُوذِ وَغَيْرِهِ هُوَ مَعْنَى الصَّهْرِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ﴾( ثُمَّ يُعَادُ ) أَيْ مَا فِي جَوْفِهِ ( كَمَا كَانَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَيَخْلُصُ فيَنْفُذُ إِلَى الْجُمْجُمَةِ حَتَّى يَخْلُصَ إِلَى وَجْهِهِ ، انْتَهَى .