بَاب مَا جَاءَ فِي صِفَةِ شَرَابِ أَهْلِ النَّارِ
حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، نَا عَبْدُ اللَّهِ بن المبارك ، نَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ ، يَتَجَرَّعُهُ قَالَ: يُقَرَّبُ إِلَى فِيهِ فَيَكْرَهُهُ فَإِذَا أُدْنِيَ مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى يخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ. يَقُولُ اللَّهُ تبارك وتعالى : وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ وَيَقُولُ: وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ. هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ، وَلَا يعْرِفُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَدْ رَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ لَهُ أَخٌ قَدْ سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأُخْتُهُ قَدْ سَمِعَتْ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدِيثَ أبي أمامة لعله أن يكون أخا عبد الله بن بسر.
قَوْلُهُ : ( فِي قَوْلِهِ )
أَيْ فِي قَوْلِ الله تَعَالَى : وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ ) أَيْ دَمٍ وَقَيْحٍ يَسِيلُ مِنَ الْجَسَدِ ( يَتَجَرَّعُهُ ) أَيْ يَشْرَبُهُ لَا بِمَرَّةٍ بَلْ جَرْعَةً بَعْدَ جَرْعَةٍ لِمَرَارَتِهِ وَحَرَارَتِهِ ؛ وَلِذَا قَالَ تَعَالَى : وَلا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ
( قَالَ ) أَيْ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( يُقَرَّبُ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ يُؤْتَى بِالصَّدِيدِ قَرِيبًا ( إِلَى فِيهِ ) أَيْ إِلَى فَمِ الْعَاصِي ( فَيَكْرَهُهُ ) أَيْ لِعُفُونَتِهِ وَسُخُونَتِهِ ( فَإِذَا أُدْنِيَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ زِيدَ فِي قُرْبِهِ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنَ الْعَاصِي ( شَوَى وَجْهَهُ ) أَيْ أَحْرَقَهُ ( وَوَقَعَتْ ) أَيْ سَقَطَتْ ( فَرْوَةُ رَأْسِهِ ) أَيْ جِلْدَتُهُ ( فَإِذَا شَرِبَهُ ) أَيِ الْمَاءَ الصَّدِيدَ الْحَارَّ الشَّدِيدَ ( قَطَّعَ ) بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ ( حَتَّى يَخْرُجَ ) أَيِ الصَّدِيدُ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ تَخْرُجَ بِالتَّاءِ أَيِ الْأَمْعَاءُ ( مِنْ دُبُرِهِ ) بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ ضِدُّ الْقُبُلِ ( وَيَقُولُ ) أَيِ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا أَيْ يَطْلُبُوا الْغِيَاثَ بِالْمَاءِ عَلَى عَادَتِهِمُ الِاسْتِغَاثَةُ فِي طَلَبِ الْغَيْثِ أَيِ الْمَطَرِ ( يُغَاثُوا ) أَيْ يُجَابُوا وَيُؤْتَوْا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ بِالضَّمِّ أَيْ كَالصَّدِيدِ أَوْ كَعَكَرِ الزَّيْتِ عَلَى مَا صَحَّ عَنْهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَشْوِي الْوُجُوهَ أَيِ ابْتِدَاءً ثُمَّ يَسْرِي إِلَى الْبُطُونِ وَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ انْتِهَاءً بِئْسَ الشَّرَابُ أَيِ الْمُهْلُ أَوِ الْمَاءُ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَمُكْرَهٌ وَسَاءَتْ أَيِ النَّارُ مُرْتَفَقًا أَيْ مَنْزِلًا يَرْتَفِقُ بِهِ نَازِلُهُ أَوْ مُتَّكَأً .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ ( هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ) يَعْنِي بِالتَّصْغِيرِ ( وَقَدْ رَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ) يَعْنِي بِغَيْرِ التَّصْغِيرِ ( وَعَبْيدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدِيثَ أَبِي أُمَامَةَ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَخَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ شَامِيٌّ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ وَعَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ التِّرْمِذِيِّ هَذَا ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ ، وَيُقَالُ عَبْدُ اللَّهِ ، رَوَى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَعَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو . وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْيَحْصُبِيُّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ثُمَّ رَوَى لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَحَدِيثًا آخَرَ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ فِي ذَيْلِ الصَّحَابَةِ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَهُ السَّلْمَانِيُّ . انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ . وَقَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ حِمْصِيٌّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، وَعَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو وَحْدَهُ لَا يُعْرَفُ ، فَيُقَالُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الصَّحَابِيُّ ، وَقِيلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْحَرَّانِيُّ التَّابِعِيُّ وَهُوَ أَظْهَرُ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْحَرَّانِيُّ الْحِمْصِيُّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ فَرْدُ حَدِيثٍ ، وَعَنْهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، انْتَهَى .
قُلْتُ : الْحَاصِلُ أَنَّ فِي عُبَيْدِ بْنِ بُسْرٍ الَّذِي وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ : الْأَوَّلُ : أَنَّهُ أَخُو عَبْدِ الله بْنِ بُسْرٍ الصَّحَابِيِّ رضي الله عنه ، وَالثَّانِي : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ رضي الله عنه يُقَالُ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ وَهُمَا وَاحِدٌ ، وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ الْحَرَّانِيُّ التَّابِعِيُّ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .