بَاب مَا جَاءَ أَنَّ لِلنَّارِ نَفَسَيْنِ وَمَا ذُكِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي لَأَعْرِفُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْ النَّارِ ، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ ، يُؤْتَى بِرَجُلٍ فَيَقُولُ : سَلُوا عَنْ صِغَارِ ذُنُوبِهِ وَأخْبَئُوا كِبَارَهَا ، فَيُقَالُ لَهُ : عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا ؟ وَكَذَا عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : فَيُقَالُ لَهُ : فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً ، قَالَ : فَيَقُولُ : يَا رَبِّ لَقَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ مَا أَرَاهَا هَاهُنَا ، قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ) هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ الْمُكَرَّرَةِ .
قَوْلُهُ : ( وَآخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ ) أَيْ فِيهَا ( يُؤْتَى بِرَجُلٍ ) وَزَادَ مُسْلِمٌ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( فَيَقُولُ سَلُوا عَنْ صِغَارِ ذُنُوبِهِ ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَيُقَالُ اعْرِضُوا عَلَيْهِ صِغَارَ ذُنُوبِهِ ( وَأَخْبِئُوا كِبَارَهَا ) ضُبِطَ فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ الْمَطْبُوعَةِ بِالْقَلَمِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ . وَقَالَ فِي هَامِشِهَا أَمْرٌ مِنَ الْإِخْبَاءِ وَهُوَ الْإِخْفَاءُ . انْتَهَى .
قُلْتُ : الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَمْرٌ مِنَ الْخَبْءِ ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ : خَبَأَهُ كَمَنَعَهُ سَتَرَهُ كَخَبَّأَهُ وَاخْتَبَأَهُ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : يُقَالُ خَبَّأْتُ الشَّيْءَ أخبأهُ خبأ إِذَا أَخْفَيْتُهُ ( يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ) أَيْ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ ( عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا ) زَادَ مُسْلِمٌ : فَيَقُولُ نَعَمْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ وَهُوَ مُشْفِقٌ مِنْ كِبَارِ ذُنُوبِهِ أَنْ تُعْرَضَ عَلَيْهِ ( فَإِنَّ لَكَ مَكَانَ كُلِّ سَيِّئَةٍ حَسَنَةً ) قَالَ الْقَارِي : وَهُوَ إِمَّا لِكَوْنِهِ تَائِبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ لَكِنْ يُشْكِلُ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَكُونُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فَعَلَ بَعْدَ التَّوْبَةِ ذُنُوبًا اسْتَحَقَّ بِهَا الْعِقَابَ ، وَإِمَّا وَقَعَ التَّبْدِيلُ لَهُ مِنْ بَابِ الْفَضْلِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالثَّانِي أَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَطْمَعُ فِي كَرَمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ ( فَيَقُولُ يَا رَبِّ لَقَدْ عَمِلْتُ أَشْيَاءَ ) أَيْ مِنَ الْكَبَائِرِ ( مَا أَرَاهَا هَاهُنَا ) أَيْ فِي الصَّحَائِفِ أَوْ فِي مَقَامِ التَّبْدِيلِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْإِيمَانِ .