بَاب مَا جَاءَ أَنَّ لِلنَّارِ نَفَسَيْنِ وَمَا ذُكِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ
حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُعَذَّبُ ناس مِنْ التَّوْحِيدِ فِي النَّارِ حَتَّى يَكُونُوا فِيهَا حُمَمًا ، ثُمَّ تُدْرِكُهُمْ الرَّحْمَةُ فَيُخْرَجُونَ وَيُطْرَحُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ . قَالَ : فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْمَاءَ ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْغُثَاءُ فِي حِمَالَةِ السَّيْلِ ، ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ جَابِرٍ . .
قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَكُونُوا فِيهَا حُمَمًا ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى الْمُخَفَّفَةِ وَهُوَ الْفَحْمُ ، الْوَاحِدَةُ حُمَمَةٌ ( وَيُطْرَحُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : فَيُجْعَلُونَ بِفِنَاءِ الْجَنَّةِ ( فَيَرُشُّ عَلَيْهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْمَاءَ ) أَيْ مَاءَ الْحَيَاةِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي " بَابٌ الصِّرَاطُ جِسْرُ جَهَنَّمَ " ( فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْغُثَاءُ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ هَمْزَةٌ هُوَ فِي الْأَصْلِ كُلُّ مَا حَمَلَهُ السَّيْلُ مِنْ عِيدَانٍ وَوَرَقٍ وَبِزُورٍ وَغَيْرِهَا ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا حَمَلَهُ مِنَ الْبُزُورِ خَاصَّةً ( فِي حِمَالَةِ السَّيْلِ ) حِمَالَةُ السَّيْلِ مَا يَحْمِلُهُ السَّيْلُ مِنْ غُثَاءٍ أَوْ طِينٍ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ الْغُثَاءَ الَّذِي يَجِيءُ بِهِ السَّيْلُ يَكُونُ فِيهِ الْحبةُ فَيَقَعُ فِي جَانِبِ الْوَادِي فَتُصْبِحُ مِنْ يَوْمِهَا نَابِتَةً . قَالَ النَّوَوِيُّ : الْمُرَادُ التَّشْبِيهُ فِي سُرْعَةِ النَّبَاتِ وَحُسْنِهِ وَطَرَاوَتِهِ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا .