بَاب مَا جَاءَ أَنَّ لِلنَّارِ نَفَسَيْنِ وَمَا ذُكِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ
حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ بن نصر ، أَنَا ابن المبارك ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا ، وَلَا مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا . هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَيَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ .
قَوْلُهُ : ( نَامَ هَارِبُهَا ) حَالٌ إِنْ لَمْ تَكُنْ رَأَيْتُ مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ ، وَإِلَّا فَهُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ ( وَلَا مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا ) أَيِ النَّارُ شَدِيدَةٌ وَالْخَائِفُونَ مِنْهَا نَائِمُونَ غَافِلُونَ ، وَلَيْسَ هَذَا شَأْنَ الْهَارِبِ ، بَلْ طَرِيقُهُ أَنْ يُهَرْوِلَ مِنَ الْمَعَاصِي إِلَى الطَّاعَاتِ ، كَذَا فِي التَّيْسِيرِ . وَقَالَ فِي اللُمَعَاتِ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ أَيْ شِدَّةً وَهَوْلًا نَامُ هَارِبُهَا ، وَمِنْ شَأْنِ الْهَارِبِ مِنْ مِثْلِ هَذَا الشَّيْءِ أَنْ لَا يَنَامَ وَيَجِدَّ فِي الْهَرَبِ ، وَذَلِكَ بِالْتِزَامِ الطَّاعَةِ وَاجْتِنَابِ الْمَعَاصِي ، وَلَا مِثْلَ الْجَنَّةِ أَيْ بَهْجَةً وَسُرُورًا نَامَ طَالِبُهَا ، وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَنَامَ وَلَا يَغْفُلَ عَنْ طَلَبِهَا ، وَيَعْمَلَ عَمَلًا يُوصِلُ إِلَيْهَا ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ إِلَخْ ) وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ عَنْ أَنَسٍ . قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ : حَسَّنَهُ الْهَيْثَمِيُّ .