بَاب مَا جَاءَ أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ النِّسَاءُ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ قَالُوا : نَا عَوْفٌ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ ، وَاطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . هَكَذَا يَقُولُ عَوْفٌ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَيَقُولُ أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكِلَا الْإِسْنَادَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا مَقَالٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو رَجَاءٍ سَمِعَ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ عَوْفٍ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ . .
( أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ ) قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : هَذَا لَا يُوجِبُ فَضْلَ الْفَقِيرِ عَلَى الْغَنِيِّ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْفُقَرَاءَ فِي الدُّنْيَا أَكْثَرُ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ ، فَأَخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا تَقُولُ أَكْثَرُ أَهْلِ الدُّنْيَا الْفُقَرَاءُ إِخْبَارًا عَنِ الْحَالِ ، وَلَيْسَ الْفَقْرُ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ ، وَإِنَّمَا دَخَلُوا بِصَلَاحِهِمْ مَعَ الْفَقْرِ ، فَإِنَّ الْفَقِيرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَالِحًا لَا يَفْضُلُ . قَالَ الْحَافِظُ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ التَّحْرِيضُ عَلَى تَرْكِ التَّوَسُّعِ مِنَ الدُّنْيَا ، كَمَا أَنَّ فِيهِ تَحْرِيضَ النِّسَاءِ عَلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى أَمْرِ الدِّينِ لِئَلَّا يَدْخُلْنَ النَّارَ ، كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي حَدِيثِ : تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ . قِيلَ بِمَ ؟ قَالَ : بِكُفْرِهنَّ . قِيلَ يَكْفُرْنَ بِاَللَّهِ ؟ قَالَ : يَكْفُرْنَ بِالْإِحْسَانِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : إِنَّمَا كَانَ النِّسَاءُ أَقَلَّ سَاكِنِي الْجَنَّةِ لِمَا يَغْلِبُ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْهَوَى ، وَالْمَيْلِ إِلَى عَاجِلِ زِينَةِ الدُّنْيَا وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الْآخِرَةِ لِنَقْصِ عَقْلِهِنَّ وَسُرْعَةِ انْخِدَاعِهِنَّ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) قَالَ الْجَزَرِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .
قَوْلُهُ : ( وَكِلَا الْإِسْنَادَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا مَقَالٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَبُو رَجَاءٍ سَمِعَ مِنْهُمَا جَمِيعًا ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ نَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا : وَقَالَ الْخَطِيبُ فِي الْمُدْرَجِ : رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ أَبِي الْأَشْهبِ ، وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، وَسَلْمِ بْنِ زَرِيرٍ ، وَحَمَّادِ بْنِ نَجِيحٍ ، وَصَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ عِمْرَانَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا جَمَعَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ ، فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَسَلْمٌ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ عِمْرَانَ وَلَعَلَّ جَرِيرًا كَذَلِكَ ، وَقَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ بِالْوَجْهَيْنِ ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ فِطْرٍ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، عَنْ عِمْرَانَ ، فَالْحَدِيثُ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى .