بَاب مَا جَاءَ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ
بَاب مَا جَاءَ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ ، قَالَا : نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ فِي حَدِيثِهِ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . ( بَابُ مَا جَاءَ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ ) تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْحَيَاءِ لُغَةً وَشَرْعًا فِي بَابِ الْحَيَاءِ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ) أَيْ يَنْصَحُ أَوْ يُخَوِّفُ أَوْ يُذَكِّرُ كَذَا شَرَحُوهُ ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُشْرَحَ بِمَا جَاءَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ وَلَفْظُهُ : يُعَاتِبُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ : إِنَّكَ لَتَسْتَحِيي حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ : قَدْ أَضْرِبُكَ ، انْتَهَى .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ لَهُ الْعِتَابَ وَالْوَعْظَ فَذَكَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْآخَرُ لَكِنَّ الْمَخْرَجَ مُتَّحِدٌ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الرَّاوِي بِحَسْبِ مَا اعْتَقَدَ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ مِنْهُمَا يَقُومُ مَقَامَ الْآخَرِ ، وَفِي سَبَبِيَّةٌ . فَكَأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ كَثِيرَ الْحَيَاءِ فَكَانَ ذَلِكَ يَمْنَعُهُ مِنَ اسْتِيفَاءِ حُقُوقِهِ فَعَاتَبَهُ أَخُوهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : دَعْهُ أَيِ اتْرُكْهُ عَلَى هَذَا الْخُلُقِ السّني ، ثُمَّ زَادَ فِي ذَلِكَ تَرْغِيبَا لْحِكْمَه بِأَنَّهُ مِنَ الْإِيمَانِ ، وَإِذَا كَانَ الْحَيَاءُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ مِنَ اسْتِيفَاءِ حَقِّ نَفْسِهِ جَرَّ لَهُ ذَلِكَ تَحْصِيلُ أَجْرِ ذَلِكَ الْحَقِّ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ لَهُ مُسْتَحَقًّا . كَذَا فِي الْفَتْحِ ( الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ ) أَيْ بَعْضُهُ أَوْ مِنْ شُعَبِهِ قَالَهُ الْقَارِي .
وَقَدْ ذَكَرَ النَّوَوِيُّ كَلَامًا نَافِعًا مُفِيدًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَيَاءِ وَنَقَلْنَاهُ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ الْحَيَاءِ فَعَلَيْكَ أَنْ تُطَالِعَهُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الْحَيَاءِ .