حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب فِي اسْتِكْمَالِ الْإِيمَانِ وَالزِيَادَة وَالنُقْصَانِ

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، نَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا ، فأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ ، وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَهَكَذَا رَوَى سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَرَوَى عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْإِيمَانُ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ بَابًا .

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ قُتَيْبَةُ ، نَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَوْلُهُ : ( الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ بَابًا ) وَفِي رِوَايَاتِ الشَّيْخَيْنِ " شُعْبَةً " مَكَانَ " بَابًا " ، فَالْمُرَادُ بِالْبَابِ هُنَا الشُّعْبَةُ وَهِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ وَالْمُرَادُ الْخَصْلَةُ أَوِ الْجُزْءُ ، قَالَهُ الْحَافِظُ . وَالْبِضْعُ بِكَسْرِ الْبَاءِ هُوَ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ أَوْ إِلَى الْخَمْسِ ، أَوْ مَا بَيْنَ الْوَاحِدَ إِلَى الأربِعَةِ أَوْ مِنْ أَرْبَعٍ إِلَى تِسْعٍ أَوْ هُوَ سَبْعٌ كَذَا فِي الْقَامُوسِ . اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ بِضْعٌ وَسِتُّونَ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ ، وَفِي أُخْرَى لَهُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ بِالشَّكِّ . وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَأَمَّا رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ : أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ فَمَعْلُولَةٌ ، وَعَلَى صِحَّتِهَا لَا تُخَالِفُ رِوَايَةَ الْبُخَارِيِّ ، وَتَرْجِيحُ رِوَايَةِ : بِضْعٌ وَسَبْعُونَ لِكَوْنِهَا زِيَادَةَ ثِقَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَلِيمِيُّ ، ثُمَّ عِيَاضٌ لَا يَسْتَقِيمُ ؛ إِذِ الَّذِي زَادَهَا لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الْجَزْمِ بِهَا لَا سِيَّمَا مَعَ اتِّحَادِ الْمَخْرَجِ . وَقَدْ رَجَّحَ ابْنُ الصَّلَاحِ الْأَقَلَّ لِكَوْنِهِ الْمُتَيَقَّنَ ( فَأَدْنَاهَا ) أَيْ أَقْرَبُهَا مَنْزِلَةً وَأَدْوَنُهَا مِقْدَارًا وَمَرْتَبَةً بِمَعْنَى أَقْرَبُهَا تَنَاوُلًا وَأَسْهَلُهَا تَوَاصُلًا مِنَ الدُّنُوِّ بِمَعْنَى الْقُرْبِ ، فَهُوَ ضِدٌّ ؛ فُلَانٌ بَعِيدُ الْمَنْزِلَةِ أَيْ رَفِيعُهَا ، أَوْ مِنَ الدَّنَاءَةِ أَيْ أَقَلُّهَا فَائِدَةً لِأَنَّهَا دَفْعُ أَدْنَى ضَرَرٍ ( إِمَاطَةُ الْأَذَى ) أَيْ تَنْحِيَتُهُ وَإِبْعَادُهُ ، وَالْمُرَادُ بِالْأَذَى كُلُّ مَا يُؤْذِي مِنْ حَجَرٍ وَمَدَرٍ أَوْ شَوْكٍ أَوْ غَيْرِهِ ( وَأَرْفَعُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ " أَفْضَلُهَا " مَكَانَ " أَرْفَعُهَا " . قَالَ الْقَاضِي : قَدْ نَبَّهَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى أَنَّ أَفْضَلَهَا التَّوْحِيدُ الْمُتَعَيَّنُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ وَالَّذِي لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنَ الشُّعَبِ إِلَّا بَعْدَ صِحَّتِهِ ، وَأَدْنَاهَا مَا يُتَوَقَّعُ ضَرَرُهُ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ إِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِهِمْ ، وَبَقِيَ بَيْنَ هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ أَعْدَادٌ لَوْ تَكَلَّفَ الْمُجْتَهِدُ تَحْصِيلَهَا بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَشِدَّةِ التَّتَبُّعِ لَأَمْكَنَهُ ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ تَقَدَّمَ ، وَفِي الْحُكْمِ بِأَنَّ ذَلِكَ مُرَادُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صُعُوبَةٌ ، ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مَعْرِفَةُ أَعْيَانِهَا ، وَلَا يَقْدَحُ جَهْلُ ذَلِكَ فِي الْإِيمَانِ ، إِذْ أُصُولَ الْإِيمَانِ وَفُرُوعَهُ مَعْلُومَةٌ مُحَقَّقَةٌ وَالْإِيمَانُ بِأَنَّ هَذَا الْعَدَدَ وَاجِبٌ فِي الْجُمْلَةِ ، انْتَهَى .

وَقَدْ صَنَّفَ فِي تَعْيِينِ هَذِهِ الشُّعَبِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَلِيمِيُّ صَنَّفَ فِيهَا كِتَابًا سَمَّاهُ فَوَائِدَ الْمِنْهَاجِ ، وَالْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ وَسَمَّاهُ شُعَبَ

[3/358]

الْإِيمَانِ ، وَالشَّيْخُ عَبْدُ الْجَلِيلِ أَيْضًا سَمَّاهُ شُعَبَ الْإِيمَانِ ، وَإِسْحَاقُ ابْنُ الْقُرْطُبِيِّ وَسَمَّاهُ كِتَابَ النَّصَائِحِ ، وَالْإِمَامُ أَبُو حَاتِمٍ وَسَمَّاهُ وَصْفَ الْإِيمَانِ وَشُعَبِهِ ، قَالَهُ الْعَيْنِيُّ . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَلَمْ يَتَّفِقْ مَنْ عَدَّ الشُّعَبَ عَلَى نَمَطٍ وَاحِدٍ ، وَأَقْرَبُهَا إِلَى الصَّوَابِ طَرِيقَةُ ابْنِ حِبَّانَ لَكِنْ لَمْ نَقِفْ عَلَى بَيَانِهِا مِنْ كَلَامِهِ ، وَقَدْ لَخَّصْتُ مِمَّا أَوْرَدَوهُ مَا أَذْكُرُهُ ثُمَّ ذَكَرَهُ الْحَافِظُ بِقَوْلِهِ : وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الشُّعَبَ تَتَفَرَّعُ عنْ أَعْمَالِ الْقَلْبِ وَأَعْمَالِ اللِّسَانِ ، وَأَعْمَالِ الْبَدَنِ . فَأَعْمَالُ الْقَلْبِ فِيهَا الْمُعْتَقَدَاتُ وَالنِّيَّاتُ وَتَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ خَصْلَةً إِلَخْ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث