باب ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا
باب : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا اللَّيْثُ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ ، عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
باب : قَوْلُهُ : ( عَنِ
ابْنِ الْهَادِ ) اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيُّ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ ، ثِقَةٌ مُكْثِرٌ ، مِنَ الْخَامِسَةِ .
قَوْلُهُ : ( ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ ) قَالَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ : مَعْنَى رَضِيتُ بِالشَّيْءِ قَنَعْتُ بِهِ وَاكْتَفَيْتُ بِهِ وَلَمْ أَطْلُبْ مَعَهُ غَيْرَهُ . فَمَعْنَى الْحَدِيثِ : لَمْ يَطْلُبْ غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يَسْعَ فِي غَيْرِ طَرِيقِ الْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَسْلُكْ إِلَّا بِمَا يُوَافِقُ شَرِيعَةَ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتَهُ فَقَدْ خَلصتْ حَلَاوَةُ الْإِيمَانِ قَلْبَهُ وَذَاقَ طَعْمَهُ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : مَعْنَى الْحَدِيثِ صَحَّ إِيمَانُهُ وَاطْمَأَنَّتْ بِهِ نَفْسُهُ وَخَامَرَ بَاطِنَهُ ; لِأَنَّ رِضَاهُ بِالْمَذْكُورَاتِ دَلِيلٌ لِثُبُوتِ مَعْرِفَتِهِ وَنَفَاذِ بَصِيرَتِهِ وَمُخَالَطَةِ بَشَاشَتِهِ قَلْبَهُ ; لِأَنَّ مَنْ رَضِيَ أَمْرًا سَهُلَ عَلَيْهِ ، فَكَذَا الْمُؤْمِنُ إِذَا دَخَلَ قَلْبَهُ الْإِيمَانُ سَهُلَ عَلَيْهِ طَاعَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَلَذَّتْ لَهُ ( رَبًّا ) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَكَذَا أَخَوَاتُهُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ .