بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا
بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا
2629 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ . وَفِي الْبَاب عَنْ سَعْدٍ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ اسْمُهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الْجُشَمِيُّ ، تَفَرَّدَ بِهِ حَفْصٌ .
بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا
قَوْلُهُ : ( إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : بَدَأَ بِالْهَمْزَةِ مِنَ الِابْتِدَاءِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوْلِهِ غَرِيبًا : رَوَى ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ مَالِكٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ مَعْنَاهُ فِي الْمَدِينَةِ ، وَأَنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ بِهَا غَرِيبًا وَسَيَعُودُ إِلَيْهَا . قَالَ الْقَاضِي : وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْعُمُومُ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ فِي آحَادٍ مِنَ النَّاسِ وَقِلَّةٍ ، ثُمَّ انْتَشَرَ فَظَهَرَ ثُمَّ سَيَلْحَقُهُ النَّقْصُ وَالِاخْتِلَالُ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا فِي آحَادٍ وَقِلَّةٍ أَيْضًا كَمَا بَدَأَ ( فَطُوبَى ) قَالَ النَّوَوِيُّ : طُوبَى فُعْلَى مِنَ الطِّيبِ قَالَهُ الْفَرَّاءُ ، وَقَالَ : إِنَّمَا جَاءَتِ الْوَاوُ لِضَمَّةِ الطَّاءِ ، وَأَمَّا مَعْنَى طُوبَى فَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : طُوبَى لَهُمْ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ مَعْنَاهُ فَرَحٌ وَقُرَّةُ عَيْنٍ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : نِعْمَ مَا لَهُمْ - وَقَالَ الضَّحَّاكُ : غِبْطَةٌ لَهُمْ . وَقَالَ قَتَادَةُ : حُسْنَى لَهُمْ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : خَيْرٌ لَهُمْ وَكَرَامَةٌ .
وَقَالَ ابْنُ عَجْلَانَ : دَوَامُ الْخَيْرِ ، وَقِيلَ الْجَنَّةُ ، وَقِيلَ : شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ . وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُحْتَمَلَةٌ فِي الْحَدِيثِ ، انْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ ( لِلْغُرَبَاءِ ) أَيِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ لِصَبْرِهِمْ عَلَى الْأَذَى ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْغُرَبَاءِ الْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ هَجَرُوا إِلَى اللَّهِ . قَالَ الْقَارِي : وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ سُنَّتِهِ ، كَمَا وَرَدَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ يَعْنِي حَدِيثَهُ الْآتِيَ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَدْ صَنَّفَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ فِي شَرْحِ هَذَا الْحَدِيثِ رِسَالَةً سَمَّاهَا " كَشْفَ الْكُرْبَةِ فِي وَصْفِ حَالِ أَهْلِ الْغُرْبَةِ " ، وَقَدْ طُبِعَتْ بِمِصْرَ وَشَاعَتْ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ ، وَأَنَسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ) أَمَّا حَدِيثُ سَعْدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .
قَوْلُهُ : ( وَأَبُو الْأَحْوَصِ اسْمُهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ نَضْلَةَ الْجُشَمِيُّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ الْكُوفِيُّ ، مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ، قُتِلَ فِي وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ عَلَى الْعِرَاقِ .