حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِيصَاءِ بِمَنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ

بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِيصَاءِ بِمَنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ

2650 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، نَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ قَالَ : كُنَّا نَأْتِي أَبَا سَعِيدٍ فَيَقُولُ : مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ وَإِنَّ رِجَالًا يَأْتُونَكُمْ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرَضِ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ ، فَإِذَا أَتَوْكُمْ فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا . قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : كَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ أَبَا هَارُونَ الْعَبْدِيَّ ، قَالَ يَحْيَى : وَمَا زَالَ ابْنُ عَوْنٍ يَرْوِي عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ حَتَّى مَاتَ وَأَبُو هَارُونَ اسْمُهُ عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ .

بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِيصَاءِ بِمَنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ

قَوْلُهُ : ( عَنْ سُفْيَانَ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ( عَنْ أَبِي هَارُونَ ) اسْمُهُ عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ بِجِيمٍ مُصَغَّرًا الْعَبْدِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ مَتْرُوكٌ ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَذَّبَهُ ، شِيعِيٌّ مِنَ الرَّابِعَةِ ( فَيَقُولُ مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ رَحُبَتْ بِلَادُكُمْ وَاتَّسَعَتْ وَأَتَيْتُمْ أَهْلًا ، فَلَا تَسْتَوْحِشُوا بِوَصِيَّتِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( إِنَّ النَّاسَ لَكُمْ تَبَعٌ ) جَمْعُ تَابِعٍ كَخَدَمٍ جَمْعُ خَادِمٍ وَالْخِطَابُ لِعُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ ، يَعْنِي : إِنَّ النَّاسَ يَتْبَعُونَكُمْ فِي أَفْعَالِكُمْ وَأَقْوَالِكُمْ لِأَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ عَنِّي مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ ، وَفِيهِ مَأْخَذٌ لِتَسْمِيَةِ التَّابِعِيِّ تَابِعِيًّا وَإِنْ كَانَتِ التَّبَعِيَّةُ عَامَّةً بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، وَلَكِنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إِلَى الْكَامِلِ ( مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ ) جَمْعُ قُطْرٍ : بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ : النَّاحِيَةُ وَالْجَانِبُ أَيْ مِنْ جَوَانِبِهَا ( يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ ) أَيْ يَطْلُبُونَ الْفِقْهَ وَالْفَهْمَ فِيهِ ، وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافِيَّةٌ لِبَيَانِ عِلَّةِ الْإِتْيَانِ أَوْ حَالٌ مِنَ الْمَرْفُوعِ فِي يَأْتُونَكُمْ وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى الذَّوْقِ ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ ( فَإِذَا أَتَوْكُمْ ) أَيْ بِهَذَا الْقَصْدِ ، وَآثَرَ " إِذَا " عَلَى " إِنْ " لِإِفَادَتِهَا تَحْقِيقَ وُقُوعِ هَذَا الْأَمْرِ فهو مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ لِوُقُوعِ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ ( فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا ) أَيْ فِي تَعْلِيمِهِمْ عُلُومَ الدِّينِ وَتَحْقِيقِهِمُ ، اطْلُبُوا الْوَصِيَّةَ وَالنَّصِيحَةَ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ، فَالسِّينُ لِلطَّلَبِ وَالْكَلَامُ مِنْ بَابِ التَّجْرِيدِ ، أَيْ لِيُجَرِّدْ كُلٌّ مِنْكُمْ شَخْصًا مِنْ نَفْسِهِ وَيَطْلُبْ مِنْهُ التَّوْصِيَةَ فِي حَقِّ الطَّالِبِينَ وَمُرَاعَاةِ أَحْوَالِهِمْ ، وَقِيلَ : الِاسْتِيصَاءُ طَلَبُ الْوَصِيَّةِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ، بِأَحَدٍ أَوْ بِشَيْءٍ . يُقَالُ : اسْتَوْصَيْتُ زَيْدًا بِعَمْرٍو خَيْرًا ، أَيْ طَلَبْتُ مِنْ زَيْدٍ أَنْ يَفْعَلَ بِعَمْرٍو خَيْرًا وَالْبَاءُ فِي " بِهِمْ " لِلتَّعْدِيَةِ ، وَقِيلَ : الِاسْتِيصَاءُ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ ، وَمَعْنَاهُ اقْبَلُوا الْوَصِيَّةَ مِنِّي بِإِيتَائِهِمْ خَيْرًا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مُرُوهُمْ بِالْخَيْرِ وَعِظُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ إِيَّاهُ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .

قَوْلُهُ : ( قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ( قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ) هُوَ الْقَطَّانُ ( وَمَا زَالَ ابْنُ عَوْنٍ ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَرْطَبَانَ أَبُو عَوْنٍ الْبَصْرِيُّ ثِقَةٌ ثَبْتٌ فَاضِلٌ مِنْ أَقْرَانِ أَيُّوبَ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَالسِّنِّ ، مِنَ السَّادِسَةِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث