بَاب فِي الْحَثِّ عَلَى تَبْلِيغِ السَّمَاعِ
بَاب فِي الْحَثِّ عَلَى تَبْلِيغِ السَّمَاعِ
2656 - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا أَبُو دَاوُدَ ، نَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَني عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَال : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ نِصْفَ النَّهَارِ ، قُلْنَا : مَا بَعَثَ إِلَيْهِ هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِشَيْءٍ يسَأَلَهُ عَنْهُ ، فقمنا فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ : نَعَمْ سَأَلَنَا عَنْ أَشْيَاءَ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا ، فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ غَيْرَهُ ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَنَسٍ . حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ .
بَاب فِي الْحَثِّ عَلَى تَبْلِيغِ السَّمَاعِ
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ ، وَيُقَالُ اسْمُهُ عَمْرٌو ( سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ ) بْنِ عَفَّانَ الْأُمَوِيَّ الْمَدَنِيَّ ، ثِقَةٌ مُقِلٌّ عَابِدٌ مِنَ السَّادِسَةِ ( يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ أُبَانُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ الْأُمَوِيُّ أَبُو سَعِيدٍ ، وَقِيلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .
قَوْلُهُ : ( نَضَّرَ اللَّهُ ) قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : النَّضْرَةُ الْحُسْنُ وَالرَّوْنَقُ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى ، وَرُوِيَ مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : التَّشْدِيدُ أَكْثَرُ . وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ : رَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ بِالتَّخْفِيفِ وقَالَ : هُوَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ ، وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِيُّ بِالتَّشْدِيدِ وَقَالَ : الْمُخَفَّفُ لَازِمٌ وَالتَّشْدِيدُ لِلتَّعْدِيَةِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ انْتَهَى . وَالْمَعْنَى خَصَّهُ اللَّهُ بِالْبَهْجَةِ وَالسُّرُورِ لِمَا رُزِقَ بِعِلْمِهِ وَمَعْرِفَتِهِ مِنَ الْقَدْرِ وَالْمَنْزِلَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَنِعَمِهِ فِي الْآخِرَةِ حَتَّى يُرَى عَلَيْهِ رَوْنَقُ الرَّخَاءِ وَالنِّعْمَةِ ، ثُمَّ قِيلَ : إِنَّهُ إِخْبَارٌ يَعْنِي جَعَلَهُ ذَا نَضْرَةٍ ، وَقِيلَ : دُعَاءٌ لَهُ بِالنَّضْرَةِ وَهِيَ الْبَهْجَةُ وَالْبَهَاءُ فِي الْوَجْهِ مِنْ أَثَرِ النِّعْمَةِ ( فَحَفِظَهُ ) أَيْ بِالْقَلْبِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ ( فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ ) أَيْ عِلْمٍ ( إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ) أَيْ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ قَدْ يَكُونُ فَقِيهًا وَلَا يَكُونُ أَفْقَهَ ، فَيَحْفَظُهُ وَيُبَلِّغُهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ، فَيَسْتَنْبِطُ مِنْهُ مَا لَا يَفْهَمُهُ الْحَامِلُ ، أَوْ إِلَى مَنْ يَصِيرُ أَفْقَهَ مِنْهُ ، إِشَارَةٌ إِلَى فَائِدَةِ النَّقْلِ وَالدَّاعِي إِلَيْهِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ صِفَةٌ لِمَدْخُولِ " رُبَّ " اسْتَغْنَى بِهَا عَنْ جَوَابِهَا ، أَيْ رُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ أَدَّاهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ( وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ ) بَيَّنَ بِهِ أَنَّ رَاوِيَ الْحَدِيثِ لَيْسَ الْفِقْهُ مِنْ شَرْطِهِ إِنَّمَا شَرْطُهُ الْحِفْظُ ، وَعَلَى الْفَقِيهِ التَّفَهُّمُ وَالتَّدَبُّرُ قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَنَسٍ ) .
أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ ،
وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ،
وَأَمَّا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ؛ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ ،
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ ،
وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ . قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارِمِيُّ وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ فَأَقَرَّهُ .