بَاب فِي تَعْظِيمِ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، نَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، نَا عَاصِمٌ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ .
باب في تعظيم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قَوْلُهُ : ( نَا عَاصِمٌ ) هُوَ ابْنُ بَهْدَلَةَ ( عَنْ زِرِّ ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَهُوَ ابْنُ حُبَيْشٍ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه . قَوْلُهُ : ( مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : مَعْنَى كَذَبَ عَلَيْهِ نَسَبَ الْكَلَامَ كَاذِبًا إِلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ انْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ زَعْمُ مَنْ جَوَّزَ وَضْعَ الْأَحَادِيثِ لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْعِبَادَةِ كَمَا وَقَعَ لِبَعْضِ الصُّوفِيَّةِ الْجَهَلَةِ فِي وَضْعِ أَحَادِيثَ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ وَفِي الصَّلَاةِ اللَّيْلِيَّةِ وَالنَّهَارِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ تَعْدِيَتَهُ بِعَلَى لِتَضْمِينِ مَعْنَى الِافْتِرَاءِ ( مُتَعَمِّدًا ) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ وَلَيْسَ حَالًا مُؤَكِّدة ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ قَدْ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى عَدَمِ دُخُولِ النَّارِ فِيهِ ( فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ) أَيْ فَلْيَتَّخِذْ لِنَفْسِهِ مَنْزِلًا ، يُقَالُ : تَبَوَّأَ الرَّجُلُ الْمَكَانَ إِذَا اتَّخَذَهُ سَكَنًا ، وَهُوَ أَمْرٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ أَيْضًا ، أَوْ بِمَعْنَى التَّهْدِيدِ أَوْ بِمَعْنَى التَّهَكُّمِ ، أَوْ دُعَاءٌ عَلَى فَاعِلِ ذَلِكَ أَيْ بَوَّأَهُ اللَّهُ ذَلِكَ .
وقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، وَالْمَعْنَى مَنْ كَذَبَ فَلْيَأْمُرْ نَفْسَهُ بِالتَّبَوُّأِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ ، كَذَا قَالَ وَأَوَّلُهَا أَوْلَاهَا ، فَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي النَّارِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَعْنَى الْقَصْدِ فِي الذَّنْبِ وَجَزَائِهِ أَيْ كَمَا أَنَّهُ قَصَدَ فِي الْكَذِبِ التَّعَمُّدَ فَلْيَقْصِدْ بِجَزَائِهِ التَّبَوُّأَ . وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ هَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا .