بَاب فِي مَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ
حَدَّثَنَا بندار نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ . وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَسَمُرَةَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيثَ وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ سَمُرَةَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَصَحُّ . قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبَا مُحَمَّدٍ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ .
قُلْتُ لَهُ : مَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ إِسْنَادَهُ خَطَأٌ أَيُخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ إِذَا رَوَى النَّاسُ حَدِيثًا مُرْسَلًا فَأَسْنَدَهُ بَعْضُهُمْ ، أَوْ قَلَبَ إِسْنَادَهُ يَكُونُ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَ : لَا إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا رَوَى الرَّجُلُ حَدِيثًا وَلَا يُعْرَفُ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْلٌ ، فَحَدَّثَ بِهِ فَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ . بَاب فِي مَنْ رَوَى حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ قَوْلُهُ : ( وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : ضَبَطْنَاهُ يُرَى بِضَمِّ الْيَاءِ وَالْكَاذِبِينَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ عَلَى الْجَمْعِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي اللَّفْظَيْنِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : الرِّوَايَةُ فِيهِ عِنْدَنَا الْكَاذِبِينَ عَلَى الْجَمْعِ ، وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسْتَخْرَجِ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ الْكَاذِبَيْنِ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ عَلَى التَّثْنِيَةِ ، وَاحْتُجَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الرَّاوِيَ لَهُ يُشَارِكُ الْبَادِئَ بِهَذَا الْكَذِبِ ، ثُمَّ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ الْكَاذِبِينَ أَوِ الْكَاذِبَيْنِ عَلَى الشَّكِّ فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ جَوَازَ فَتْحِ الْيَاءِ مَنْ يُرَى وَهُوَ ظَاهِرٌ حَسَنٌ ، فَأَمَّا مَنْ ضَمَّ الْيَاءَ فَمَعْنَاهُ يَظَنُّ ، وَأَمَّا مَنْ فَتَحَهَا فَظَاهِرٌ ، وَمَعْنَاهُ وَهُوَ يَعْلَمُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يَظُنُّ أَيْضًا ، فَقَدْ حُكِيَ رَأَى بِمَعْنَى ظَنَّ ، وَقُيِّدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَأْثَمُ إِلَّا بِرِوَايَتِهِ مَا يَعْلَمُهُ أَوْ يَظُنُّهُ كَذِبًا ، أَمَّا مَا لَا يَعْلَمُهُ وَلَا يَظُنُّهُ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي رِوَايَتِهِ وَإِنْ ظَنَّهُ غَيْرُهُ كَذبًا أَوْ عَلِمَهُ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَسَمُرَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَابْنُ مَاجَهْ . قَوْلُهُ : ( وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ سَمُرَةَ إِلَخْ ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : نَا وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ إِلَخْ ( وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ إِلَخْ ) وَصَلَهُ ابْنُ مَاجَهْ فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ إِلَخْ وَقَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْحَكَمِ إِلَخْ ( سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبَا مُحَمَّدٍ ) هُوَ الْإِمَامُ الدَّارِمِيُّ رحمه الله ( أَتَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ إِلَخْ ) يَعْنِي حَدِيثَ : مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يُرَى إِلَخْ .