حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ حَدِيثِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

بَاب مَا نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ حَدِيثِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

2663 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَغَيْرِهِ رَفَعَهُ قَالَ : لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ أَمْرٌ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي ، مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَرَوَى بَعْضُهُمْ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ إِذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى الِانْفِرَادِ بَيَّنَ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، وَإِذَا جَمَعَهُمَا رَوَى هَكَذَا ، وَأَبُو رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمُهُ أَسْلَمُ .

بَاب مَا نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ حَدِيثِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَوْلُهُ : ( وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ) يَعْنِي رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مِنْ قَوْلِهِ : لَا أُلْفِيَنَّ إِلَخْ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ( وَغَيْرُهُ رَفَعَهُ ) يَعْنِي رَوَى غَيْرُ قُتَيْبَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَرْفُوعًا كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَا : نَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : لَا أُلْفِيَنَّ ، الْحَدِيثَ .

قَوْلُهُ : ( لَا أُلْفِيَنَّ ) بِالنُّونِ الْمُؤَكِّدَةِ مِنَ الْإِلْفَاءِ أَيْ لَا أَجِدَنَّ وَهُوَ كَقَوْلِكَ : لَا أُرِيَنَّكَ هَاهُنَا ، نَهَى نَفْسَهُ أَيْ تَرَاهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ . وَالْمُرَادُ نَهْيُهُمْ عَنْ تِلْكَ الْحَالَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ ( مُتَّكِئًا ) حَالٌ أَوْ مَفْعُولٌ ثَانٍ ( عَلَى أَرِيكَتِهِ ) أَيْ سَرِيرِهِ الْمُزَيَّنِ بِالْحُلَلِ وَالْأَثْوَابِ فِي قُبَّةٍ أَوْ بَيْتٍ كَمَا لِلْعَرُوسِ يَعْنِي الَّذِي لَزِمَ الْبَيْتَ وَقَعَدَ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ ، قِيلَ : الْمُرَادُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ التَّرَفُّهُ وَالدَّعَةُ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُتَكَبِّرِ الْمُتَجَبِّرِ الْقَلِيلِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الدِّينِ ( فَيَقُولُ لَا أَدْرِي ) أَيْ لَا أَعْلَمُ غَيْرَ الْقُرْآنِ وَلَا أَتْبَعُ غَيْرَهُ أَوْ لَا أَدْرِي قَوْلَ الرَّسُولِ ( مَا وَجَدْنَا فِي كِتَابِ اللَّهِ اتَّبَعْنَاهُ ) مَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَوْصُوفَةٌ يَعْنِي الَّذِي وَجَدْنَاهُ فِي الْقُرْآنِ اتَّبَعْنَا ، وَمَا وَجَدْنَاهُ فِي غَيْرِهِ لَا نَتَّبِعْهُ ، أَيْ وَهَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَمَرَ بِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- أَوْ نَهَى عَنْهُ لَمْ نَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَا نَتَّبِعْهُ ، وَالْمَعْنَى لَا يَجُوزُ الْإِعْرَاضُ عَنْ حَدِيثِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ؛ لِأَنَّ الْمُعْرِضَ عَنْهُ مُعْرِضٌ عَنِ الْقُرْآنِ ، قَالَ تَعَالَى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَقَالَ تَعَالَى : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ٣ ، إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى وَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ ، قَالَ : كَانَ جِبْرَئِيلُ يَنْزِلُ بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ بِالْقُرْآنِ .

كَذَا فِي الدُّرِّ ذَكَرَهُ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ مِنْ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَعَلَامَةٌ مِنْ عَلَامَاتِهَا ، فَقَدْ وَقَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ ، فَإِنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ فِي الْفِنْجَابِ مِنْ إِقْلِيمِ الْهِنْدِ وَسَمَّى نَفْسَهُ بِأَهْلِ الْقُرْآنِ ، وَشَتَّانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الْقُرْآنِ ، بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْإِلْحَادِ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ فَأَضَلَّهُ الشَّيْطَانُ وَأَغْوَاهُ وَأَبْعَدَهُ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ، فَتَفَوَّهَ بِمَا لَا يَتَكَلَّمُ بِهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ فَأَطَالَ لِسَانَهُ فِي رَدِّ الْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ بِأَسْرِهَا رَدًّا بَلِيغًا ، وَقَالَ : هَذِهِ كُلُّهَا مَكْذُوبَةٌ وَمُفْتَرَيَاتٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِنَّمَا يَجِبُ الْعَمَلُ عَلَى الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فَقَطْ دُونَ أَحَادِيثِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً مُتَوَاتِرَةً وَمَنْ عَمِلَ عَلَى غَيْرِ الْقُرْآنِ فَهُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَالِهِ الْكُفْرِيَّةِ ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرٌ مِنَ الْجُهَّالِ ، وَجَعَلُوهُ إِمَامًا ، وَقَدْ أَفْتَى عُلَمَاءُ الْعَصْرِ بِكُفْرِهِ وَإِلْحَادِهِ وَخَرَّجُوهُ عَنْ دَائِرَةِ الْإِسْلَامِ وَالْأَمْرُ كَمَا قَالُوا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ .

قَوْلُهُ : ( وَسَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ) بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ( بَيَّنَ حَدِيثَ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ) أَيْ مَيَّزَهُ عَنْهُ فَيَقُولُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ إِلَخْ . وَيَقُولُ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ إِلَخْ وَإِذَا جَمَعَهُمَا رَوَى هَكَذَا أَيْ بِعَطْفِ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ عَلَى ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ بِقَوْلِهِ ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ إِلَخْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث