بَاب مَا نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُقَالَ عِنْدَ حَدِيثِ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
2664 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ جَابِرٍ اللَّخْمِيِّ ، عَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا هَلْ عَسَى رَجُلٌ يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عَنِّي وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ فَيَقُولُ : بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ ، وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
قَوْلُهُ : ( عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَابِرٍ اللَّخْمِيِّ ) الْكِنْدِيِّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ .
قَوْلُهُ : ( أَلَا ) حَرْفُ التَّنْبِيهِ ( هَلْ عَسَى ) أَيْ قَدْ قَرُبَ ( يَبْلُغُهُ الْحَدِيثُ عَنِّي ) خَبَرُ عَسَى وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ ، أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانَ عَلَى أَرِيكَتِهِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : فِي تَكْرِيرِ كَلِمَةِ التَّنْبِيهِ تَوْبِيخٌ وَتَقْرِيعٌ نَشَأَ مِنْ غَضَبٍ عَظِيمٍ عَلَى مَنْ تَرَكَ السُّنَّةَ وَالْعَمَلَ بِالْحَدِيثِ اسْتِغْنَاءً بِالْكِتَابِ ، فَكَيْفَ بِمَنْ رَجَّحَ الرَّأْيَ عَلَى الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : ولِذَا رَجَّحَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ الْحَدِيثَ وَلَوْ ضَعِيفًا عَلَى الرَّأْيِ وَلَوْ قَوِيًّا ، انْتَهَى ( فَيَقُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَلَالًا اسْتَحْلَلْنَاهُ وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ حَرَامًا حَرَّمْنَاهُ ) . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ ، وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ ( وَإِنَّ ) هَذَا ابْتِدَاءُ الْكَلَامِ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَفِيهِ الْتِفَاتٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي وَهُوَ بَعِيدٌ ( مَا حَرَّمَ ) قَالَ الْأَبْهَرِيُّ : مَا مَوْصُولَةٌ مَعْنًى مَفْصُولَةٌ لَفْظًا ، أَيِ الَّذِي حَرَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ ( كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ ) أَيْ فِي
الْقُرْآنِ وَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى التَّحْرِيمِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ التَّحْلِيلِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ إِبَاحَتُهَا . وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ : أَيْ مَا حَرَّمَ وَأَحَلَّ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا حَرَّمَ وَأَحَلَّ اللَّهُ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالدَّارِمِيُّ .