حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب فِي فَضْلِ الْفِقْهِ عَلَى الْعِبَادَةِ

2685 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى نَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ نَا الْوَلِيدُ بْنُ جَمِيلٍ نَا الْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ : ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالْآخَرُ عَالِمٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ " ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ " .

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ . سَمِعْت أَبَا عَمَّارٍ الْحُسَيْنَ بْنَ حُرَيْثٍ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ يَقُولُ : عَالِمٌ عَامِلٌ مُعَلِّمٌ يُدْعَى كَبِيرًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ) هُوَ الصَّنْعَانِيُّ ( نَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ ) التَّمِيمِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ ، صَدُوقٌ ، يُغْرِبُ ، مِنَ الثَّامِنَةِ . قَوْلُهُ : ( ذُكِرَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( رَجُلَانِ ) قَالَ الْقَارِي : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا ، وَأَنْ يَكُونَا مَوْجُودَيْنِ فِي الْخَارِجِ قَبْلَ زَمَانِهِ أَوْ فِي أَوَانِهِ ( أَحَدُهُمَا عَابِدٌ ) أَيْ كَامِلٌ فِي الْعِبَادَةِ ( وَالْآخَرُ عَالِمٌ ) أَيْ كَامِلٌ بِالْعِلْمِ ( فَضْلُ الْعَالِمِ ) بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ مَعَ الْقِيَامِ بِفَرَائِضِ الْعُبُودِيَّةِ ( عَلَى الْعَابِدِ ) أَيْ عَلَى الْمُتَجَرِّدِ لِلْعِبَادَةِ بَعْدَ تَحْصِيلِ قَدْرِ الْفَرْضِ مِنَ الْعُلُومِ ( كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ) أَيْ نِسْبَةُ شَرَفِ الْعَالِمِ إِلَى شَرَفِ الْعَابِدِ كَنِسْبَةِ شَرَفِ الرَّسُولِ إِلَى شَرَفِ أَدْنَى الصَّحَابَةِ . قَالَ الْقَارِي : فِيهِ مُبَالَغَةٌ لَا تَخْفَى ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ : كَفَضْلِي عَلَى أَعْلَاكُمْ لَكَفَى فَضْلًا وَشَرَفًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّامَ فِيهِمَا لِلْجِنْسِ فَالْحُكْمُ عَامٌّ ، وَيُحْتَمَلُ الْعَهْدُ فَغَيْرُهُمَا يُؤْخَذُ بِالْمُقَايَسَةِ ( ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِنَّ اللَّهَ ) اسْتِئْنَافٌ فِيهِ تَعْلِيلٌ ( وَمَلَائِكَتَهُ ) قَالَ الْقَارِي : أَيْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ ، وَقَوْلُهُ ( وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ ) تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ ، انْتَهَى .

( وَالْأَرَضِينَ ) أَيْ أَهْلُ الْأَرَضِينَ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَجَمِيعِ الْحَيَوَانَاتِ ( حَتَّى النَّمْلَةَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ حَتَّى عَاطِفَةٌ ، وَبِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهَا جَارَّةٌ ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا ابْتِدَائِيَّةٌ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ( فِي جُحْرِهَا ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ أَيْ ثُقْبِهَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَصَلَاتُهُ بِحُصُولِ الْبَرَكَةِ النَّازِلَةِ مِنَ السَّمَاءِ ( وَحَتَّى الْحُوتَ ) كَمَا تَقَدَّمَ ، وَهُمَا غَايَتَانِ مُسْتَوْعِبَتَانِ لِدَوَابِّ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ( لَيُصَلُّونَ ) فِيهِ تَغْلِيبٌ لِلْعُقَلَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ أَيْ يَدْعُونَ بِالْخَيْرِ ( عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ ) قِيلَ : أَرَادَ بِالْخَيْرِ هُنَا عِلْمَ الدِّينِ وَمَا بِهِ نَجَاةُ الرَّجُلِ ، وَلَمْ يُطْلِقِ الْمُعَلِّمَ لِيُعْلَمَ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الدُّعَاءِ لِأَجْلِ تَعْلِيمِ عِلْمٍ مُوَصِّلٍ إِلَى الْخَيْرِ ، انْتَهَى . وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى وَجْهِ الْأَفْضَلِيَّةِ بِأَنَّ نَفْعَ الْعِلْمِ مُتَعَدٍّ وَنَفْعَ الْعِبَادَةِ قَاصِرٌ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ) وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ، عَنْ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ " رَجُلَانِ " وَقَالَ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ وَسَرَدَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَا لَفْظُهُ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مُخْتَصَرًا قَالَ : مُعَلِّمُ الْخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ ، انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( يُدْعَى كَبِيرًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ ) أَيْ فِي مُلْكِ السَّمَوَاتِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ أَهْلَ السَّمَوَاتِ يَدْعُونَهُ كَبِيرًا لِكِبَرِ شَأْنِهِ لِجَمْعِهِ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ وَالتَّعْلِيمَ ، وَهَذَا قَوْلُ فُضَيْلِ ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ يَدُلُّ عَلَى هَذَا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث